لأنّه غير قادر عليه بعينه. فالاختصاص في ذلك إنّما وجب من حيث كان العالم قادرا لا من حيث كان عالما فقط (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١١٥ ، ٥)
ـ قد بيّنا في باب الصفات أنّ الفعل المحكم لا يصحّ إلّا ممّن هو عالم به قبل إيجاده وفي حال إيجاده. وما أوردناه هناك يدلّ على ما ذكرناه الآن. هذا إذا كان العلم مما لا يصحّ أن يكتسبه المكلّف ، وأمّا إذا صحّ أن يكتسبه فيجب أن يكون متمكّنا من العلم بالفعل في هذه الأحوال حتى يصحّ أن يكلّف. وعلى هذا الوجه جعلنا البرهميّ مكلّفا القيام بالشرائع لمّا كان ممكّنا من معرفة النبوّة ومعرفة صحّة الشرائع بعدها (ق ، غ ١١ ، ٣٧٥ ، ٤)
ـ إنّما يصحّ منه الفعل المحكم ، لكونه ساكن النفس إلى ما علمه ، لا لأمر يرجع إلى العلم. كما أنّ الفعل إنّما يصحّ منه ، لكونه قادرا ، لا للقدرة ، وإن كانت القدرة هي التي توجب كونه قادرا (ق ، غ ١٢ ، ٣٣ ، ١)
ـ إنّ الفعل المحكم على ضربين : أحدهما : يصير محكما بالمواضعة والاختبار. والثاني : يصير كذلك بأن يرجع إليه ، لا يتغيّر بالمواضعات ؛ ولذلك يدلّ خلق الأحياء على أنّ فاعله عالم بكيفية ما يصحّ كون الحي حيّا عليه ، من التركيب ، الذي معه يكون حيّا ، ومن وجود الحياة ووجود ما تحتاج إليه ، على قدر مخصوص ؛ وليس ذلك لأمر يتعلّق بالمواضعة لأنه لا يصحّ فيه خلافه (ق ، غ ١٦ ، ١٩١ ، ٨)
ـ إنّ الفعل المحكم يحتاج إلى العالم ، وإنّما يحتاج إليه لكونه محكما لا غير. فإذا أردنا أن نعرف وجه الحاجة إلى العلم فلا نحتاج أن نقول حصل محكما مع جواز ألّا يكون محكما ، من حيث أنّه كلام في كيفية الحاجة. والكلام في كيفية الحاجة لا يكون إلّا بعد ثبوت الحاجة. فلا يجب أن نعتبر ما يعتبر في أصل إثبات الحاجة بل نعلّق الحكم في كيفية الحاجة على مجرّد الصفة (ن ، د ، ٣٥١ ، ٤)
ـ إنّ الفعل المحكم إذا جاز أن يقع فيكون محكما وجاز أن يقع ولا يكون محكما ، فلا بدّ من أمر يختصّ به حتى يقع محكما ، وليس ذلك إلّا كونه عالما ، فيكون لكونه عالما حالتان : إحداهما : ترجع إلى أنّه مصحّح لوقوع الفعل على وجه الإحكام والاتساق ، وهو في هذا الباب كالقدرة التي تصحّح وقوع الفعل ، والثانية : ترجع إلى أنّه جهة في الفعل ، فيكون من هذه الوجوه كأنّه الإرادة (ن ، د ، ٥٠٦ ، ٧)
ـ إنّ الفعل المحكم لا يصحّ بالعلم وإنّما يصحّ بالقدرة. ألا ترى أنّه ليس أكثر من إيجاد شيء بعد شيء ، وإيجاد شيء مع شيء ، وذلك إنّما يتأتى لكونه قادرا. إلّا أنّ كونه عالما شرط. وهذا الشرط متجدّده كباقيه ، وهو في الحال الذي يؤمر به عالم بكيفية إيقاعه ، ولا فرق بين أن يبقى هذا المعنى ، وبين أن تحدث أمثاله فيما يجب أن يحصل حتى يتكامل الشرط (ن ، م ، ٢٦٢ ، ١٠)
فعل مقصود
ـ اعلم أنّ الفعل إذا وقع من العالم به أو من هو في حكمه فلا بدّ من أن يكون حسنا أو قبيحا ؛ لأنّه لا بدّ إذا كان هذا حاله أن يكون قاصدا إلى فعله ، والفعل المقصود يجب كونه قبيحا أو حسنا ، وكذلك القول فيما يجري مجرى المقصود ، كالقصد نفسه والكراهة ، وإنّما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
