فقد يصحّ عندنا أن يقع من الله على الوجهين جميعا. و" أبو علي" يخالف في ذلك فمنع من أن يقع منه إلّا ابتداء دون أن يكون فاعلا له بسبب (ق ، ت ١ ، ٤١١ ، ٢١)
فعل لحكمة
ـ من فعل فعلا لغير علّة فهو عابث ، فظنّوا أن لا يجوز لله أن يبتدأ فعل ضرر بأحد ، وأنّ ذلك يزيل الحكمة عنه ، فألزموه في كل فعل يفعله الأصلح لغيره في الدين والأحسن لغيره في العاقبة ؛ إذ هو متعال عن قول ينفعه أو عن أن يضرّه شيء ، فلم يروا له الفعل إلّا بما ينفع غيره ، أو يدفع به الضرر عن غيره ، فيكون ذلك أيضا علّة فعله ، على ما كان علة فعل كل حكيم منّا ، ما تأمّل من نفع عاجل أو آجل أو دفع [ضرر] لزم به ، فيجرّ بذلك حسن الثناء مع جزيل الثواب. وضربوا لتقدير فعله بفعل غيره مثلا بما لا يجوز أن يكون منه الكذب أو الجور ، أو يكون منه الحركة [من] غير زوال ، أو السكون [من] غير قرار ، فثبت أنّ تقدير فعله على فعل الحكماء في الشاهد لازم ، إلّا أنّهم دفعوا عنه الارتفاع بالفعل ، والانحطاط بترك فعل ما ، فأوجبوا بذلك أنّه بفعله لا يجرّ إلى نفسه النفع ولا يدفع عنها الضرر ، فيجب أن يكون فعله لحكمة بما ينفع غيره أو يدفع عن غيره الضرر ، وجعلوا ذلك علّة فعله ؛ ليخرج عندهم فعله عن معنى العبث (م ، ح ، ٢١٥ ، ١٩)
فعل لحكمة وغرض
ـ قالت المعتزلة الحكيم لا يفعل فعلا إلّا لحكمة وغرض ، والفعل من غير غرض سفه وعبث ، والحكيم من يفعل أحد أمرين ، إمّا أن ينتفع أو ينفع غيره ، ولما تقدّس الرب تعالى عن الانتفاع تعيّن أنّه إنّما يفعل لينفع غيره ، فلا يخلو فعل من أفعاله من صلاح (ش ، ن ، ٣٩٧ ، ١٠)
فعل لغرض
ـ قيل لكم (للمعتزلة) والحكيم إذا فعل فعلا لغرض معيّن وجب أن يحصل له ذلك الغرض من كل وجه ، ولا يتخلّف غرضه من وجه وإلّا فينسب إلى الجهل والعجز ، ومن المعلوم أنّ الغرض الذي عيّنتموه لم يحصل إذا قدّرتم خلق العالم في الأقل ، من العقلاء ، وإن لم يقرّر ذلك لم يحصل في الأكثر ، والغرض إذا كان معلّقا على اختيار الغير لم يصف عن شوائف الخلاف فلا يحصل على الإطلاق ، ثم لو خلقهم ولم يكلّفهم لا عقلا ولا سمعا وفوّض الأمر إليهم ليفعلوا ما أرادوا يتضرّر بذلك أم يلحقه نقص أو يثلم جلاله فعل ، أو ليست الطيور في الهوى والسوائم في الفلا تغدو وتروح من غير تكليف ، فما السرّ في تخصيص بني آدم بالتكليف ولم ينتفع به ولا يتضرّر بضدّه (ش ، ن ، ٤٠٢ ، ١٠)
فعل مباشر
ـ اختلفت المعتزلة في الاستطاعة هل تبقى أم لا على مقالتين : فقال أكثر المعتزلة إنّها تبقى ، وهذا قول" أبي الهذيل" و" هشام" و" عبّاد" و" جعفر بن حرب" و" جعفر بن مبشّر" و" الاسكافي" وأكثر المعتزلة. وقال قائلون : لا تبقى وقتين وأنّه يستحيل بقاؤها وأنّ الفعل يوجد في الوقت الثاني بالقدرة المتقدّمة المعدومة ، ولكن لا يجوز حدوثه مع العجز
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
