فعل القدرة ابتداء
ـ لم يجز فيما ثبت وجوده بالسبب أن يفعل ابتداء ، بل يجب أن يكون القول في ذلك آكد لأنّ السبب من حقّه أن يوجب وجود المسبّب من غير أن يتعلّق باختيار القادر. وليس كذلك ما يفعل بالقدرة ابتداء ، فإذا كان ما يوجد بالقدرة مع أنّه لم يحصل فيه وجه يوجب وجوده لا يصحّ أن يوجد إلّا بها ، فبأن لا يجوز أن يوجد المتولّد إلّا بالسبب مع أنّه يوجب وجوده أولى. ومما يقال في ذلك أن من حق ما يبتدأ بالقدرة أن يصحّ من القادر أن يفعله وألّا يفعله ، ومن حق ما يوجد عن السبب أن يجب وجوده مع ارتفاع الموانع. فإذا صحّ ذلك فلو جوّزنا في المعنى الواحد أن يحدث على الوجهين لتناقض فيه الحكم ، لأنّه كان يجب أن يصحّ ألّا يفعله من حيث كان مبتدأ ، وأن يجب أن يفعله من حيث كان مسبّبا ، وهذا محال. ولا يمكنه أن يقول متى وجد السبب لم يصحّ أن يفعله إلّا به ، لأنّا قد بيّنا أنّه إذا كان مقدورا بالقدرة فلا وجه يمنع من كونه مقدورا بها ابتداء ، لأنّ تقدّم السبب لا يمنع القدرة من أن تكون متعلّقة به كتعلّقها به لو لم يتقدّم ، وفي هذا ما قدّمناه من التناقض. وقد يقال فيه أنّ من حق ما نبتدئه بالقدرة ألّا يقع متى حصل هناك داع يصرفه عن فعله ، فلو كان ما يقع عن السبب يجوز أن نبتدئه لوجب متى حصل هناك ما يصرفه عن فعله لا يوجد من حيث صحّ أن نبتدئه ، وأن يجب وجوده من حيث وجد سببه ، وهذا يتناقض (ق ، غ ٩ ، ١١٧ ، ١٢)
فعل الكلام
ـ إنّه رحمهالله (أبو هاشم) رأى أنّ أحدنا لا يقدر على فعل الكلام إلّا بسبب ، فوجوبه يضمن وجوب السبب ، فصار الواجب عليه كلا الأمرين ، فالقديم تعالى يصحّ أن يفعله لا بسبب ، فالواجب عليه واجب واحد ، فلذلك فصل بينه تعالى وبين أحدنا (ق ، غ ١٤ ، ١٩٢ ، ٩)
فعل لا يقع إلا بسبب
ـ لا يصحّ من أحدنا أن يفعل الأجناس الثلاثة من دون سبب ولا اختلاف في شيء من ذلك إلّا في التأليف. فإنّ" أبا علي" قد أجاز في الواقع في محلّ القدرة أنّه مباشر ، وهذا إذا كان كلى محلّيه محلّ القدرة. وذكر" أبو هاشم" : إنّي لا أعرف قوله إذا كان أحد محلّيه محلّا للقدرة. والثاني ليس بمحلّ للقدرة هل يجعله متولّدا أو يجعله مباشرا. والصحيح أنّ جميع التأليف لا يقع إلّا بسبب هي المجاوزة لتعذّر إيجادنا له إلّا بعد فعل السبب الذي هو المجاوزة. وبهذا يثبت لنا أنّ الصوت متولّد وكذلك الألم ، ولا فرق على هذه الطريقة بين أن يكون في محلّ القدرة أو غير محلّها. ولسنا نقول إنّ وجود هذا الجنس يستحيل من دون سبب ، وإنّما الحاجة راجعة إلينا. فلذلك يصحّ من القديم جلّ وعزّ أن يفعل هذه الأجناس ابتداء. يبيّن ذلك أن الحاجة إلى السبب تابعة للحاجة إلى القدرة. فإذا كان قادرا لنفسه صحّ أن يفعله بلا سبب (ق ، ت ١ ، ٤١١ ، ١١)
فعل لا يقع إلا مبتدأ
ـ وأمّا الثالث (من الأفعال) فمن حيث لم تتأتّ الإشارة إلى شيء تتولّد عنه هذه الأجناس جعلناه (الفعل الذي لا يقع إلّا) مبتدأ. وحكم هذا الثالث في القادرين لا يختلف في أنّه لا يقع من أحد إلّا على هذا الوجه. وأمّا الثاني
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
