يقدر هذا الوجه فيه ، فعرفنا أنّ فعله يختصّ به على ما نقوله وغير ممتنع أن يقوم التقدير مقام التحقيق في مواضع. فعلى هذا نعرف أنّ زيدا قادر إذا عرفنا أنّه لو حاول الفعل لوقع منه ، كما نعرفه قادرا لو وقع منه الفعل. وكذلك في كونه عالما (ق ، ت ١ ، ٣٦٠ ، ٨)
ـ أمّا ما كان وجه حسنه أو قبحه وقوعه على بعض الوجوه بالقصد أو بالعلم والاعتقاد ، كنحو الكلام والحركات ، فيجب إذا وقع من فعل الساهي والنائم أن لا يكون حسنا ولا قبيحا ، لأنّ المستفاد بكلا الأمرين ، لا يصحّ فيه. ولذلك لا يصحّ في كلامه أن يكون خبرا أو أمرا ، ولا في حركاته أن تكون كسبا يجترّ بها نفعا ، أو يدفع بها ضررا. فأمّا إذا لكم في حال نومه رجلا أو جرحه ، فيجب أن يكون ذلك ظلما قبيحا ، وإن حكّ جربا والتذّ بذلك ، فيجب كونه حسنا ، لأنّه قد نفعه ، وإن كان لا يصح كونه منعما به ، لأنّ ذلك يقتضي كونه قاصدا على بعض الوجوه. وإن كان لا بدّ من كونه ظالما بما يكون من فعله ظلما ، لأنّ ذلك يفيد فعله له فقط ، ولا يقتضي كونه قاصدا إليه على بعض الوجوه. ولا يجوز أن يستحقّ بما يقع من فعله ذمّا ولا مدحا ، لأنّ من حقّ هذين أن يستحقّهما من يقدم على الفعل على وجه يمكنه التحرّز منه ، ويقصد به وجها مخصوصا ، أو يحصل في حكم القاصد إليه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٢ ، ٦)
ـ اعلم أنّ الفعل إذا وقع من العالم به أو من هو في حكمه فلا بدّ من أن يكون حسنا أو قبيحا ؛ لأنّه لا بدّ إذا كان هذا حاله أن يكون قاصدا إلى فعله ، والفعل المقصود يجب كونه قبيحا أو حسنا ، وكذلك القول فيما يجري مجرى المقصود ، كالقصد نفسه والكراهة ، وإنّما يخلو الفعل من الوجهين متى وقع من الساهي عنه (ق ، غ ١١ ، ٦٣ ، ١٢)
فعل الشيء
ـ قال" عباد بن سليمان" (معتزلي) : لم يزل الله عالما بالمعلومات ولم يزل عالما بالأشياء ولم يزل عالما بالجواهر والأعراض ولم يزل عالما بالأفعال ولم يزل عالما بالخلق ، ولم يقل أنّه لم يزل عالما بالأجسام ولم يقل أنّه لم يزل عالما بالمفعولات ولم يقل أنّه لم يزل عالما بالمخلوقات ، وقال في أجناس الأعراض كالألوان والحركات والطعوم أنّه لم يزل عالما بألوان وحركات وطعوم وأجرى هذا القول في سائر أجناس الأعراض ، وكان يقول : المعلومات معلومات لله قبل كونها وأنّ المقدورات مقدورات قبل كونها وأنّ الأشياء أشياء قبل أن تكون وكذلك الجواهر جواهر قبل أن تكون وكذلك الأعراض أعراض قبل أن تكون والأفعال أفعال قبل أن تكون ، ويحيل أن تكون الأجسام أجساما قبل كونها والمخلوقات مخلوقات قبل أن تكون والمفعولات مفعولات قبل أن تكون ، وفعل الشيء عنده غيره وكذلك خلقه غيره ، وكان إذا قيل له : أتقول إنّ هذا الشيء الموجود هو الذي لم يكن موجودا؟ قال : لا أقول ذلك ، وإذا قيل له : أتقول أنه غيره؟ قال : لا أقول ذلك (ش ، ق ، ١٥٩ ، ١١)
فعل صحيح
ـ إنّ معنى قولنا : " إنّ الفعل صحيح" ، هو أنّه قد حصل به الغرض المقصود به. وإنّما يكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
