فعل الجسد
ـ لمّا كان ميل معمّر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميّز بين أفعال النفس التي سمّاها إنسانا ، وبين القالب الذي هو جسده ؛ فقال : فعل النفس هو الإرادة فحسب. والنفس إنسان ؛ ففعل الإنسان هو الإرادة ؛ وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهي من فعل الجسد (ش ، م ١ ، ٦٨ ، ٢)
فعل الجوارح
ـ اختلفوا (المعتزلة) في فعل الجوارح في أيّ وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة أقاويل : فقال قوم : الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية. وقال بعضهم : هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ، وهي لا تقع إلّا في الحال الثالثة لأنّه لا بدّ من توسّط الإرادة. وقال قوم : هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم (؟) تقع إلّا في الحال الرابعة لأنّه لا بدّ بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة (ش ، ق ، ٢٣٨ ، ١٠)
فعل حكمي
ـ إن قال قائل فما أنكرتم من أن يدل الفعل الحكمي على أنّ للإنسان علما هو غيره كما قلتم أنّه يدل على علم ، قيل له ليس إذا دلّ الفعل الحكميّ على أنّ للإنسان علما دلّ على أنّه غيره ، كما ليس إذا دلّ على أنّه عالم دلّ على أنّه متغاير على وجه من الوجوه (ش ، ل ، ١٢ ، ١٨)
ـ لو جاز لزاعم أن يزعم أنّ الفعل الحكمي يدل على أن العالم عالم ثم يعلم علمه بعد ذلك ، لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدلّ على أنّ العلم علم ثم يعلم أنّه لعالم بعد ذلك ، وإذا لم يجز هذا وتكافأ القولان وجب أن تكون الدلالة على أنّ العالم عالم دلالة على العلم (ش ، ل ، ١٣ ، ٣)
فعل داخل تحت التكليف
ـ اعلم ، أنّا قد بيّنا من قبل أنّ الفعل الداخل تحت التكليف ، لا بدّ من أن تتردّد للمكلّف الدواعي بين فعله وتركه والعدول عنه إلى خلافه. ولذلك قصدنا إلى ذكر هذا الفصل لئلّا يقول قائل : إنّ المعارف وإن كانت مقدورة للعبد ولا مانع له عن فعلها ، فإنّه لا يصحّ أن يدعوه إليها داع ، فلا يجوز من الحكيم أن يكلّفها. وقد علمنا أنّ الدواعي ترجع إلى الاعتقادات والظنون دون غيرها ، لأنّه إذا علم في الفعل منفعة دعاه إلى فعله ، وكذلك إذا ظنّه أو اعتقده ؛ ولو علم أو ظنّ أنّ عليه في الفعل مضرّة ، صرفه عن فعله. وكذلك القول فيما نعلمه نفعا وإحسانا إلى الغير أو حسنا أنّه قد يدعوه إلى فعله ، فإذا علمه إساءة صرفه عن فعله ، ولا يجوز أن يدخل في باب الدواعي سوى ما ذكرناه (ق ، غ ١٢ ، ٢٢٦ ، ٣)
فعل الساهي
ـ إن قال فما الطريق الذي به تعرفون في فعل الساهي إنّه فعله؟ قلنا إنّا نعرفه فعلا له بتقدير الدواعي ، فنفارق فعل غيرنا لأنّك تقول : هذا الساهي قد وقع هذا الفعل منه على حدّ لو كان عالما كان لا يقع إلّا مطابقة لداعيه ، فيقوم التقدير في ذلك مقام التحقيق. ألا ترى أنّ فعل غيره لمّا لم يكن حادثا من جهته لم يصحّ أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
