لا؟ اعلم أنّ شيخنا أبا هاشم رحمهالله ذكر في الجامع الكبير أنّه يصحّ أن يفعله مبتدأ ، ودلّ على ذلك بأن قال إنّ ما يقدر عليه تعالى لا يخرج من أن يكون مقدورا له إن كان مضمّنا بوقت ، إلّا بأن يوجد أو ينقضي وقته ، وإن لم يكن مضمّنا بوقت فبأن يوجد فقط ، لأن حاله جلّ وعزّ في كونه قادرا لا يجوز أن يتغيّر لكونه قادرا لنفسه ، والذي يخرجه من كونه قادرا على الشيء أمر يرجع إلى المقدور دونه ، ولا حال تعقل في المقدور تقضي ذلك إلّا ما بيّناه. وقد علمنا أنّ المسبّب من مقدوراته التي تتأخّر عن السبب ، وإن وجد سببه ولم ينقض وقته ولا وجد ، فيجب كونه مقدورا على ما كان ، ولا يجوز أن يكون مقدورا أو لا يصحّ من القديم سبحانه إيجاده كسائر المقدورات ، وتفارق حاله حال الواحد منا لأنّ قدرته لا يصحّ أن تكون قدرة إلّا على جزء واحد من الجنس الواحد في محلها ، والقديم تعالى يقدر على ما لا نهاية له من أمثال المسبّب ، فيجب كونه قادرا على المسبّب نفسه (ق ، غ ٩ ، ١١٩ ، ٢)
فعل الإنسان
ـ لمّا كان ميل معمّر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميّز بين أفعال النفس التي سمّاها إنسانا ، وبين القالب الذي هو جسده ؛ فقال : فعل النفس هو الإرادة فحسب. والنفس إنسان ؛ ففعل الإنسان هو الإرادة ؛ وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهي من فعل الجسد (ش ، م ١ ، ٦٨ ، ١)
فعل بسبب
ـ بيّنا في باب التولّد أنّ كل ما صحّ منه تعالى أن يفعله بسبب ، يصحّ أن يفعله على جهة الابتداء ، وإن كان قد يتعذّر ذلك علينا في كثير من الأجناس ، وبيّنا أنّ ذلك فينا يؤذن بالحاجة إلى الأسباب ، وأن ذلك لا يصحّ عليه تعالى. وهذا الجملة تصحّح أنّه تعالى كما يقدر على فعل الآلام بالأسباب ، فقد يقدر على فعلها على جهة الابتداء من غير سبب (ق ، غ ١٣ ، ٢٧٦ ، ٨)
ـ مما يدلّ على أنّ الله تعالى يفعل فعلا بسبب ، ما قد ثبت أنّه إذا خلق جسما ثقيلا فإنّه يجب أن يكون هاويا ، وهويّه إنّما يكون لما يخلق الله تعالى فيه من الاعتماد الذي هو الثقل حالا فحالا ، فهويّة موجب عن الثقل ، فيجب أن يكون الهويّ من فعل الله تعالى ، كما أنّ الثقل من فعل الله تعالى ، لأنّ فاعل السبب هو فاعل المسبب. ففي هذا ما يدلّ على أنّ الله تعالى يفعل فعلا بسبب (ن ، د ، ٨٨ ، ١٠)
فعل بين فاعلين
ـ كان (الأشعري) يحيل أن يكتسب المكتسب فعل غيره أو يكتسب في غيره. وكان يقول إنّ الله تعالى يفعل في غيره ولا يصحّ أن يفعل في نفسه ، والمكتسب لا يصحّ أن يكتسب إلّا في نفسه. ويحيل كسبا بين مكتسبين وفعلا بين فاعلين وإحداثا بين محدثين. ويفرّق بين ذلك وبين جواز مقدور بين قادرين أحدهما يخلقه والآخر يكتسبه بفروق (أ ، م ، ١٠٢ ، ٩)
فعل بين قادرين
ـ أما الفعل بين قادرين فمختلف فيه. فإن قلت : مم اشتقاق القدير. قلت : من التقدير ، لأنّه يوقع فعله على مقدار قوّته واستطاعته وما يتميّز به عن العاجز (ز ، ك ١ ، ٢٢٣ ، ٢)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
