فعل الله تعالى بالأسباب
ـ الذي يدلّ على صحّة ما اختاره أبو هاشم وسائر شيوخنا من صحّة فعل الله تعالى بالأسباب هو أنّ السبب ـ لأمر يرجع إلى ذاته ـ يولّد ما يولّده لا لأمر يرجع إلى حال الفاعل. ألا ترى أنّ الاعتماد يولّد الاختصاص بجهة وهو لما هو عليه في ذاته ، فلأجل هذا يولّد في حال السهو والنوم ، وإذا كان توليده لهذا الوجه لم يجز اختلاف الحال في توليده لاختلاف الفاعلين ، وجرى مجرى الظلم وغيره من القبائح إذا قبحت لوجه ، فمتى ثبت ذلك الوجه لم يجز إلّا أن يكون قبيحا ، فإذا كان كذلك ، وكان المعلوم أنّ مثل هذا السبب لو وجد من جهة أحدنا لولد المسبّب. فكذلك إذا وجد من جهته جلّ وعزّ (أ ، ت ، ٥٨٣ ، ٢٠)
فعل الله لغرض
ـ إنّه تعالى كما لا يفعل المبتدأ من فعله إلّا لغرض يخرج به من كونه عبثا فكذلك المتولّد وسببه ، ولا يجوز أن يفعل أحدهما لغرض فيه ويحسن الآخر من غير غرض يخصّه ، لأنّ وجه الحسن يجب حصوله في كل فعل من أفعاله تعالى ، وإلّا فالقبح أولى به. ولذلك جوّز شيخنا أبو هاشم رحمهالله كون السبب حسنا أو قبيحا ، والمسبّب غير حسن ولا قبيح ، وإن لم يجوّز أن يكون حسنا مع كون سببه قبيحا على ما تفصله من بعد. فإذا صحّ ذلك والواجب أن نقضي بأنّه تعالى إنّما يفعل بالسبب لمصلحة يختصّ بها السبب ، ويفعل المسبّب لما فيه من النفع في دار الدنيا ، لأنّه تعالى قادر على أن يجري السفن على الوجه الذي تقع به المنفعة للعباد من غير أن يكون اعتماد الماء مولّدا له ، لكنّه لمّا كان كمال المنفعة أن يكون جريها بحسب مرادهم في الجهات التي يجرونها إليها ، وجب أن يخلق تعالى المياه ليصحّ تصريف السفن عليها ، ولا يكون الماء ماء إلّا وفيه اعتماد ، وعلم سبحانه أنّ ذلك الاعتماد إذا ولّد كان فيه منفعة ، فخلقه على هذا الوجه حصل فيه ضروب من الاعتبار ، وجميع ما فعله تعالى من الأفعال بالأسباب هذا حاله (ق ، غ ٩ ، ١١١ ، ١٤)
فعل الله متولّدا
ـ لو لم يصحّ أن يفعل تعالى على جهة التوليد كان لا يمتنع أن يجاور بين الجوهرين ولا يفعل فيهما التأليف لأنّه لا وجه يوجب وجوده لو لا كون المجاورة مولّدة له ، لأنّه لا يمكن أن يقال إنّه ملجأ إلى إيجاده ، لأنّه يتعالى عن ذلك فكان يجب ألا يمتنع أن يختار فعله أصلا ، وذلك يوجب كونهما متجاورين ولا تأليف فيهما ، وفي ذلك إفساد الطريق الذي يثبت به التأليف على ما بيّناه من قبل (ق ، غ ٩ ، ٩٨ ، ١٤)
ـ الدلالة على أنّه جلّ وعزّ لا يصحّ فيما يفعله (الله) متولّدا أن يبتدئه ، لأنّ هذه العلّة مستمرّة في الشاهد والغائب ، ومما يدلّ على ذلك أنّا قد بيّنا أنّ الوجود لا يصحّ فيه تزايد ، فلو صحّ فيما نفعله بسبب أن نبتدئه لصحّ منّا ذلك وإن تقدّم السبب ، لأنّ تقدّمه لا يغيّر حال القدرة وحال القادر ، فكان يجب أن يكون ذلك السبب قد وجد من كلا الوجهين ، فلا يصحّ أن يوجد منهما جميعا ، وحاله في الوجود كحاله لو لم يجز أن يوجد إلّا من أحد الوجهين ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن لا يكون للوجه الآخر تأثير البتّة ، وقد علمنا فساد ذلك (ق ، غ ٩ ، ١١٥ ، ٢٤)
ـ فيما يفعله تعالى متولّدا هل يصحّ أن يبتدئه أم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
