يصل إلى إيجاد الفعل المطلوب (ش ، ن ، ٦٩ ، ١٥)
ـ إنّ الفعل ذو جهات عقليّة واعتبارات ذهنيّة عامّة وخاصّة كالوجود والحدوث والعرضيّة واللونيّة ، وكونه حركة أو سكونا ، وكون الحركة كتابة أو قولا. وليس الفعل بذاته شيئا من هذه الوجوه بل هي كلها مستفادة له من الفاعل ، والذي له بذاته هو الإمكان فقط ، وأمّا وجوده فمستفاد من موجده على الوجه الذي هو به ، وهو أعمّ الوجوه. وأمّا كونه كتابة أو قولا فمستفاد من كاتبه أو قائله وهو أخصّ الوجوه ، فيتميّز الوجهان تميّزا عقليّا لا حسّيّا ، وتغاير المتعلّقان تغايرا سمّي أحدهما إيجادا وإبداعا وهو نسبة أعمّ الوجوه إلى صفة لها عموم التعلّق ، وسمّي الثاني كسبا وفعلا وهو نسبة أخصّ الوجوه إلى صفة لها خصوص التعلّق. فهو من حيث وجوده يحتاج إلى موجد ، ومن حيث الكتابة والقول يحتاج إلى كاتب وقائل ، والموجد لا تتغيّر ذاته أو صفته لوجود الموجد ، ويشترط كونه عالما بجميع جهات الفعل ، والمكتسب تتغيّر ذاته وصفته لحصول الكسب ولا يشترط كونه عالما بجميع جهات الفعل (ش ، ن ، ٧٥ ، ١٧)
ـ إحساس التفرقة بين حركة الضرورة والاختياريّة لم يخل الحال من أحد أمرين : إمّا أن يرجع إلى نفس الحركتين من حيث أنّ إحداهما واقعة بقدرته والثانية واقعة بقدرة غيره ، وإمّا أن يرجع إلى صفة في القادر من حيث أنّه قادر على إحداهما غير قادر على الثانية. فإن كان قادرا فلا بدّ له من تأثير في مقدوره ، ويجب أن يتعيّن الأثر في الوجود لأنّ حصول الفعل بالوجود لا بصفة أخرى تقارن الوجود. وما سمّيتموه كسبا غير معقول ، فإنّ الكسب إمّا أن يكون شيئا موجودا أو لم يكن شيئا موجودا ، فإن كان شيئا موجودا فقد سلّمتم التأثير في الوجود ، وإن لم يكن موجودا فليس بشيء (ش ، ن ، ٧٩ ، ١٩)
ـ إنّ الفعل كان مقدورا للباري سبحانه وتعالى قبل تعلّق القدرة الحادثة ، أي هي على حقيقة الإمكان صلاحية ، والقدرة على حقيقة الإيجاد صلاحية ، ونفس تعلّق القدرة الحادثة لم تخرج الصلاحيتين عن حقيقتهما ، فيجب أن تبقى على ما كانت عليه من قبل ، ثم يضاف إلى كل واحد من المتعلّقين ما هو لائق (ش ، ن ، ٨٢ ، ٤)
ـ وجه دلالة الفعل على الفاعل هو الجواز والإمكان وترجّح جانب الوجود على العدم ، وذلك لم يختلف خيرا كان أو شرّا ، فالوجود من حيث هو وجود خير كله ، أو يقال لا خير فيه ولا شرّ ، والفعل من حيث وجوده ينسب إلى الفاعل لا من حيث هو خير أو شرّ ، والفاعل يريد الوجود من حيث هو وجود لا من حيث هو خير أو شرّ (ش ، ن ، ٩٨ ، ١٥)
ـ الأمر بالشيء لا يكون مريدا لمأمور به من حيث أنّه مأمور به قط ، سواء كان المأمور به طاعة أو غيره ، وقد علم الأمر حصولها ، وسواء كان الأمر بخلاف ذلك فإنّ جهة المأمور به هو كسب المأمور ، وقد بيّنا أنّ ذلك أخصّ وصف للفعل سمّي به المرء عابدا مطيعا مصليا وصائما مزكّيا حاجّا غازيا مجاهدا ، والفعل من هذا الوجه لا ينسب إلى الباري تعالى فلا يكون مريدا له من هذا الوجه ، بل ينسب إليه من حيث التجدّد والتخصيص ، وما لم يكن الفعل فعلا للمريد لا يكون مرادا له ، فما كان من جهة العبد من الذي سمّيناه كسبا ووقع على وفق العلم والأمر كان مرادا ومرضيّا ، أعني مرادا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
