الجنس ؛ لأنّه لا بدّ فيما يكلّفه من الأفعال أن يختصّ بصفة تقتضي فيه من جهة العقل كونه واجبا أو ندبا ، ومن جهة الشرع كونه كذلك على جهة المصلحة واللطف ، وذلك لا يقع إلّا في فعل مخصوص وفي جملة من الأفعال إذا كان من أفعال الجوارح. فأمّا إذا كان من أفعال القلوب فلا يمتنع أن يكلّف الجزء منه لكنّه لا بدّ من أن يكون عالما به ، ويكون في بابه بمنزلة الأفعال المحكمة من أفعال الجوارح ؛ لأنّه إن كلّف الإرادة فلا بدّ من أن يكون عالما بها وبالمراد ، وإن كلّف النظر فكمثل. وإن كلّف العلم عن نظر فقد بيّنا أنّ العلم بالنظر يقوم مقام العلم به من حيث يتولّد عنه. وإن كلّف أن يفعله ابتداء فلا بدّ من أن يكون عالما لجنسه ، وإن لم يعلمه علما في الحال (ق ، غ ١١ ، ٣٧٢ ، ١٠)
ـ اعلم ، أنّ من حق الفعل متى صحّ وقوعه من المكلّف على الوجه الذي وجب عليه ، أن يحسن من المكلّف أو يكلّفه ، وأن يصحّ أن يعرف المكلّف وجوبه عليه ، ويتمكّن من فعله وتركه. لأنّه إنّما يجب عليه أن يؤدّيه على الوجه الذي وجب ولزم ، فإذا تمكّن من ذلك ففقد سائر الشرائط لا يؤثّر في هذا الباب. وقد علمنا أنّ إيجاد الشيء على الوجه الذي وجب عليه قد يمكن أن يفعله ابتداء وقد يمكن بأن يفعل ما يجب وجوده بوجوده. ولا فرق بين هذين الطريقين في أنّ معهما يمكن الأداء ، لأنّ الغرض أن يؤدّي ما وجب عليه بأن يوجده ، فإذا أمكنه أن يوجده بإيجاد سببه الذي يجب وجوده عنده فهو بمنزلة أن يتمكّن من إيجاده ابتداء. فإذا صحّت هذه الجملة ، وعلمنا أن الذي يوجده على جهة الابتداء ، إنّما يتمكّن من أدائه على الوجه الذي وجب بأن يعرفه بعينه وبما يختصّ به من صفاته ، فلا بدّ من أن يعرف ذلك ليصحّ منه أن يفعله. ومتى لم يعلم ذلك أو لم يتمكّن من معرفته ، فإيجابه عليه بمنزلة إيجاب ما لا يقدر عليه. ولذلك قلنا : إنّ تكليف الصبي والمجنون الأفعال التي لا يصحّ منهما أن يعرفاها ، بمنزلة تكليف ما لا يطاق في القبح. لأنّ مع المعرفة بعين هذا الفعل ، يصحّ الوصول إلى إيقاعه على الوجه الذي وجب ، كما يصحّ ذلك فيه مع القدرة والآلة ؛ فإذا وجب بفقدهما ، قبح تكليفه ؛ فكذلك القول مع فقد المعرفة (ق ، غ ١٢ ، ٢٣٦ ، ١٥)
ـ إنّ الفعل لا يجوز أن يقترن به الإلجاء ، إلّا في أن يفعل ، أو ألّا يفعل ، لأنّ ثبوت الإلجاء إلى الوجهين يستحيل ، فإن صار ملجأ إلى فعله ، فلو لم يفعله لا يستحقّ الذمّ ، كما يقوله في الهرب من السبع بالعدو على الشوك ، وإن كان ملجأ إلى ألّا يفعله ، فلو فعله لاستحقّ الذمّ أو المدح. وقد بيّنا أنّ الذي به ينفصل الواجب من غيره ، هو استحقاق الذمّ بألّا يفعل ، وأنّ استحقاق المدح على فعله قد يوافقه فيه المندوب ، فلا يدخل تحت الحدّ الواجب ، وذلك ثابت في العدو على الشوك تخلّصا من السبع ، فيجب القضاء بوجوبه ؛ فإن كان المعلوم من حال الملجأ أنّه سيفعله لا محالة ، فكأن الواجب إذا اقترن به الإلجاء ، أثّر في حكمه ، لا في وجه وجوبه ، كما أن القبيح إذا اقترن به الإلجاء أثر في ذلك ، وكما أن فقد العقل إذا اقترن بالقبيح أثّر في حكمه ، لا في قبحه (ق ، غ ١٤ ، ٢٠ ، ٩)
ـ أنّا لم نقل إنّ الفعل إذا اقترن به الإلجاء ، فلا بدّ من كونه واجبا ، وإنّما قلنا ذلك فيما ثبت فيه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
