وجوده لا محالة ، فعلم أنّ المجاورة توجبه ، وإنّما قلنا إنّ وجودها ولها تأليف محال ، لأن القول بجواز ذلك يؤدّي إلى ألا يصعب تفكيك الأجسام الصلبة علينا ، وقد ثبت أنّ ذلك يصعب علينا فيجب أن يكون الموجب لذلك ما ذكرناه (ق ، غ ٩ ، ٤٣ ، ١٣)
ـ إنّ الفعل لا يحتاج إلى كون فاعله موجودا إذا لم يكن حالّا في بعضه ، وإنّما يقتضي وجوده متى حلّ في بعضه ، لأنّ من حق المحل أن يكون موجودا ، وإنّما يحتاج الفعل إلى تقدّم كون فاعله قادرا. فإن كان مباشرا متولّدا يقارن السبب وجب أن يتقدّم كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان متولّدا يتأخّر عن السبب وجب تقدّم كونه قادرا قبل وجود سببه الأول بوقت ، ومتى لم يكن الفعل حالّا في بعضه فوجوده كعدمه في أنّه لا يحل بصحّة الفعل (ق ، غ ٩ ، ٦٥ ، ١٢)
ـ إنّ الواحد منّا يفعل في بعضه وفي غيره ، ودللنا على أنّ الفعل يحدث من فاعله لكونه قادرا عليه ، وقد يقدر على ما به يوجد في غيره كما يقدر على ما يوجد في بعضه ، وبيّنا أن بعضه في حكم الغير له ، لأنه إذا لم يكن هو القادر وكان القادر هو الجملة ، صار في حكم الغير ، فإذا جاز أن يفعل الواحد منّا الفعل في بعضه وغيره لم يمتنع منه تعالى أن يفعل في غيره ، ويجب القضاء بمفارقة تعلّق الفعل بالفاعل لتعلّق الحالّ بالمحل (ق ، غ ٩ ، ٨٨ ، ٢٠)
ـ إنّ الفعل لا يجوز أن يتأخّر وجه حسنه أو قبحه عن حال وجوده وحدوثه ؛ كما لا يصحّ في معلول العلّة أن يتأخّر عن العلّة ؛ لأن جهة القبح والحسن في أنّهما تقتضيان كون الفعل حسنا أو قبيحا بمنزلة العلل في إيجابها المعلول (ق ، غ ١١ ، ٢٦٧ ، ١٣)
ـ إنّ الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلّا على وجوه معقولة. منها أن يعلم أنّ ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة ، فيكون كالموجب عنه. فأمّا إذا عري من كل ذلك لم يجز أن يقال : إنّه يؤدّي إليه. وقد علمنا أنّ التكليف نفسه لا يؤدّي إلى العقاب ، وإنما يستحقّه بسوء اختياره وبفعل مبتدأ يستحقّه ، وإن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلّا بعد تقدّمه. فلا يصحّ أن يقال : إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه (ق ، غ ١١ ، ٢٦٨ ، ١٨)
ـ إنّ الفعل على ضربين : أحدهما يكون محكما متّسقا ، فهذا القبيل ممّا لا يجوز أن يقع إلّا من العالم بكيفيّته. وقد دللنا على ذلك في باب الصفات. ويجب مع علمه بكيفيّة أن يعلم أنّه واجب عليه أو مرغّب فيه أو مباح منه أو قبيح ؛ ليصحّ أن يكلّف الإقدام عليه أو الإخلال به. وإنّما وجب ذلك لأنّ المقصد بالتكليف هو استحقاق الثواب ، فإذا لم يصحّ أن يستحقّ ذلك بالفعل إلّا ويقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه. وإن كان قبيحا فإنّما يستحقّ الثواب متى لم يفعله لقبحه ، ولا يصحّ أن يقصد ذلك إلّا وهو عالم بما كلّف وبصفته. ويجب أن يكون عالما به من جهة أخرى ، وهي أنّه لا بدّ من أن يكون له طريق إلى أن يعلم أنّه قد أدّى ما كلّف على الوجه الذي كلّف. وإلّا لم يأمن ـ مع بذل المجهود ـ أن يكون مفرّطا. ولا يصحّ أن يعلم ذلك إلّا مع العلم بالفعل وصفته. فلهذه الوجوه وجب كون المكلّف عالما بالفعل الذي هذا حاله متى كلّفه. فأمّا الفعل الذي ليس بمحكم فالواجب أن يكون عالما به أيضا للوجهين الآخرين دون الوجه الأوّل ، وإن كان يبعد أن يكلّف الإنسان إيجاد الفعل في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
