الفعل يحلّ الفاعل ، فغلط عظيم. لأن ذلك يستحيل عندنا في جميع الفاعلين من قديم ومحدث. وإنّما يجوز في المحدث أن يحلّ فعله في بعضه (ق ، غ ٨ ، ١٥٥ ، ١١)
ـ لو سلمنا أنّ الفعل يجب أن يكون مخالفا للفاعل ، لم يوجب ذلك صحّة ما ذهبوا إليه من أنّه يجب أن يكون مخالفا له في الحدوث والفعليّة ؛ بل يجب أن يكون مخالفا له لذاته. وكذلك نقول فيه ، لأنّ ما كان فعلا لله ، تعالى ، فهو مخالف له من حيث يختصّ هو تعالى بكونه قديما دونه. والقديم قديم لنفسه ، فما فارقه في هذه الصفة فيجب كونه مخالفا له ، وما كان فعلا لنا فهو مخالف لنا من حيث اختصّ الفاعل منّا بأنّه جواهر مبنية ، وأفعاله كلها أعراض. ومن حق الجوهر أن يكون مخالفا لما ليس بجوهر لنفسه ، ولا يجب أن يكون الفعل مخالفا لفاعله إلّا فيما يقع به الخلاف على الحقيقة من صفات الذات ، دون ما عداه. ومتى اعتبر في ذلك ما عداه من الصفات ، لم يصحّ ؛ لأنّه يوجب أن يكون القديم مخالفا لفعله في الوجود ، وفي كونه قادرا وعالما وحيّا. فإذا لم يجب ذلك من حيث كانت هذه الصفات ليست للنفس ، فالمشاركة فيها لا تخرج الفاعل من أن يكون مخالفا لفعله. فكذلك مشاركة المحدث لفعله في الحدوث ، لا تخرجه من كونه مخالفا له ، فيما يرجع إلى نفسه (ق ، غ ٨ ، ٢٦٧ ، ٦)
ـ اعلم أنّ مجرّد الفعل يصحّ من القادر عليه وإن لم يكن عالما به ، وإنّما يحتاج في كيفية إيجاده إلى كونه عالما إذا كان متّسقا محكما. يدلّ على ذلك أنّه لو احتاج إلى صفة زائدة على كونه قادرا لوجب أن يكون لتلك الصفة تأثير في صحّة إيجاد الفعل ، كما أنّ لكونه قادرا تأثيرا ، فكان لا يخلو من أن يصحّ منه الفعل لاختصاصه بالصفتين جميعا بمجموعهما أو يصحّ منه لاختصاصه بإحداهما ، فإن صحّ منه لاختصاصه بإحداهما فهو الذي أردناه ، لأنّه لا يمكن أن يقال إنه يصحّ منه لكونه عالما لأنّ الإنسان قد يعلم ما يستحيل منه أن يفعله ، فيجب إن صحّ منه الفعل لإحدى الصفتين أن تكون تلك الصفة هي كونه ، قادرا ، ولا يصحّ أن يقال أنه يصحّ منه لاختصاصه بهما جميعا ، لأنّه إذا كان قد يكون عالما بالشيء ولا يصحّ منه كما قد يكون حيّا ولا يصحّ منه. ومتى حصل قادرا صحّ جنسه منه ، علم أن صحّته تنبع كونه قادرا فقط وإلّا أدّى إلى ضمّ ما ليس بعلّة إلى العلّة ، ويبيّن ذلك أن دلالة الفعل على كونه قادرا يقتضي أنه يصحّ منه لكونه كذلك فقط وهو أنّا نعلم صحّة الفعل من واحد وتعذّره على الآخر ، فنعلم أنّه صحّ منه لاختصاصه بحال بان بها من غيره ، ولا يقتضي اختصاصه بحالين (ق ، غ ٨ ، ٢٧٦ ، ١٣)
ـ إنّما يجب أن يفعل الفاعل الفعل متى كان موجبا عن غيره ، أو ما كان يختاره لا يتمّ وجوده إلّا بالقصد إلى غيره ، كما نقول في القديم سبحانه إنّه لا يجوز أن يفعل الجوهر إلّا ويفعل الكون معه من حيث يتضمّن وجوده وجود الكون ، ومتى أراد فعل المعرفة وجب أن يفعل الحياة من حيث لا يصحّ وجودها إلّا معها ، فأمّا إذا لم يكن للفعل تعلّق بفعل آخر ولا كان موجبا عن غيره ، ولم يكن الفاعل ملجأ إلى الفعل ، فيجب أن يصحّ أن يفعله وأن لا يفعله. وقد علمنا أنّ الواحد منّا لا يجوز أن يفعل المجاورة ولا يقع التأليف بل يجب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
