٣٩٢ ، ١١)
ـ القدرة محتاجة في وجودها إلى محل مبني بنية مخصوصة ، وهذه البنية إنّما ثبتت عند ثبات الصحة دون زوالها فلا يجب لهذه العلّة أن تستند صحّة الفعل إليها (ق ، ش ، ٣٩٢ ، ١٨)
ـ ثبت احتياج الفعل إلى القدرة ، وجب أن تلحق القدرة بما هو كالوصلة إلى الفعل من الآلات نحو القوس وغيرها ؛ ومعلوم أنّ ما هذا سبيله يجب فيها التقدّم. والذي يبيّن لك أنّ القدرة كالوصلة إلى الفعل ، هو أنّ الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لخروجه من العدم إلى الوجود ، وإذا كان محتاجا إليها في هذا الوجه وجب ما ذكرناه ؛ والذي يدلّ على أنّ الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لخروجه عن العدم إلى الوجود ، هو أنّه لا يخلو ؛ إمّا يكون محتاجا إليها لهذا الوجه ، أو لغيره : لا يجوز أن يكون محتاجا إليها لغير هذا الوجه لأنّ احتياج الفعل إلى القدرة ظاهر ، فلا يخلو ؛ إمّا أن يكون محتاجا إليها في حالة الوجود والحدوث ، أو في حالة العدم. لا يجوز أن يكون محتاجا إليها في حالة الوجود لأنّ حالة الوجود حالة الاستغناء عنها ، فليس إلّا أن يحتاج إليها في حالة العدم على ما نقوله (ق ، ش ، ٤١٢ ، ٤)
ـ إنّ الفعل إنّما يحسن لوقوعه على وجه ويقبح لوقوعه على وجه وذلك تابع للحدوث (ق ، ش ، ٤١٣ ، ١١)
ـ أمّا في المباشر ، فلأنّ الفعل إنّما يحتاج إلى القدرة لخروجه من العدم إلى الوجود ، فلو لم تتقدّمه ، بل توجد في حالة وقوع الفعل ، فإنّه لا يحتاج إليها بل يستغني عنها. وأمّا في المتولّدات فأظهر ، ألا ترى أنّ الرامي ربما يرمي ويخرج عن كونه قادرا قبل الإصابة ، بل عن كونه حيّا (ق ، ش ، ٤٢٤ ، ٨)
ـ إنّ كل فعل كلّفناه ينقسم إلى علم وعمل. والعلم وإن كان عملا أيضا فله حكم يختصّه لا يشاركه العمل الذي ليس يعلم فيه. فلهذا صحّ منه إفراده بهذا الاسم ولو أمكن إيراد عبارة تتناول هذا الذي جعلناه علما من دون ما يفيد فيه معنى العمل لكان الأولى أن نعبّر عنه بها ولكن ذلك متعذّر. فإذا صحّ ما قلناه بالعمل يفتقر إلى العلم والعلم لا يفتقر إلى العمل. وإنّما افتقر العمل إلى العلم لوجهين : أحدهما أنّه ما لم يعرف المرء الفعل الذي قد كلّف لا يمكنه الإتيان به. ولا يكفي أن يعرف عين الفعل دون أن يعرف الوجه الذي قد كلّف إيقاعه عليه ، إذ ليس المطلوب منه مجرّد الأفعال. وهذا وجه ثان يوجب حاجة العمل إلى العلم لكيلا يكون مقدّما على ما نجوّزه قبيحا ، وليكون واثقا أنّه قد أتى بما هو تكليفه. فأمّا العلم فقد يستقلّ بنفسه. ألا ترى أنّه قد يحصل العلم فيما يمتنع فيه العمل وهو نحو العلم بالله عزوجل وصفاته ، وإذا أمكن فيه العمل فقد يتفرّد علم واحد عن عمل آخر ، بل يلزم الغير ذلك العمل وهذا نحو العالم الفقير بعلم الغني حكم الزكاة فعليه العمل دونه (ق ، ت ١ ، ٥ ، ٤)
ـ اعلم أنّ الفعل هو دلالة على أنّ الفاعل كان قادرا لا على أنّه قادر في الحال ، لأنّه كيف يدلّ على كونه قادرا في الحال وهذه الحالة يكون الفعل فيها موجودا؟ أفتراه قادرا على إيجاد الموجود؟ وإنّما صحّ أن يكون قادرا قبل الفعل لأنّه معدوم فيوجده. فأمّا في حال الفعل فلا يتأتّى ذلك (ق ، ت ١ ، ١٠٥ ، ١٥)
ـ اعلم أنّ الذي حدثه الفعل في الكتاب من قوله
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
