ـ قوله تعالى : (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (الواقعة : ٢٤) قالوا. فأثبت لنا العمل ، والعمل هو الفعل ، والفعل هو الخلق ، فالجواب : أنّه تعالى أراد هاهنا بالعمل الكسب ، والعبد مكتسب على ما بيّنا. يدلّ على ذلك : أنّه قال في موضع آخر : (جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (التوبة : ٨٢) نحن لا نمنع أن يكون سمّى كسب العبد عملا له ، إنّما نمنع أن يكون العبد خالقا مخترعا لفعله مخرجا له من العدم إلى الوجود ، وقد بيّنا أنّ الخلق والاختراع والخروج من العدم إلى الوجود لا يقدر عليه إلّا الله تعالى ، فلم يكن لهم في الآية حجّة (ب ، ن ، ١٤٩ ، ١١)
ـ إنّا نرى من يريد شيئا ويقصده ولا يحصل ما يريد ولا يقصد. فإنّه ربما أراد أن ينطق بصواب فيخطئ ، وربما أراد أكلا لقوّة وصحة فيضعف ويمرض ، وربما ابتاع سلعة ليربح فيخسر ، وربما أراد القيام فيعرض له ما يمنعه منه ، إلى غير ذلك. فبطل ما ذكرتموه ، وصح أنّ فعله خلق لغيره ، يجري على حسب مشيئة الخالق تعالى ، وإنّما يظهر كسبه لذلك الفعل بعد تقدم المشيئة. والخلق من الخالق (ب ، ن ، ١٥٣ ، ١٨)
ـ حقيقة الفعل : هو ما يحصل من قادر من الحوادث. وهذا يوهم أنّ الفاعل يجب أن يكون قادرا حال وقوع الفعل لا محالة وليس كذلك ، فإنّ الرامي ربما يرمي ويموت قبل الإصابة. فالأولى أن يقال في حقيقة الفعل : هو ما وجد وكان الغير قادرا عليه. فلا يتوجّه عليه الاعتراض الذي وجّهناه على الأول. ثم إنّ بين المحدث وبين الفعل فرقا ، وهو أنّ المحدث يعلم محدثا وإن لم يعلم أنّ له محدثا ، وليس كذلك الفعل ؛ فإنّه إذا علم فعلا علم أنّ له فاعلا ما وإن لم يعلمه بعينه. ولهذا عاب قاضي القضاة على الأشعري في نقض اللمع استدلاله على أنّ للعالم صانعا بقوله : قد ثبت أنّ العالم صنع فلا بدّ له من صانع ، فقال : إنّ العلم بأنّ العالم صنع يتضمّن العلم بأنّ له صانعا ، فكيف يصحّ هذا الاستدلال؟ فحصل من هذه الجملة ، أنّه إذا علم الفعل فعلا يعلم أنّ له فاعلا ما على الجملة ، وإنّما يقع الكلام بعد ذلك في تعيين الفاعل (ق ، ش ، ٣٢٤ ، ١٠)
ـ في الناس من ذهب إلى أنّ الفعل إنّما يقع بطبع المحل ، أو بقوة له غالبة ، على ما ذكر عن الأوائل من المتفلسفين؟ (ق ، ش ، ٣٢٥ ، ١٤)
ـ إنّ الفعل ينقسم إلى : ما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، وإلى ما ليس له صفة زائدة على ذلك. ما لا صفة له زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، فهو كالحركة اليسيرة والكلام اليسير ، وذلك إنّما يقع من الساهي ولا مدح فيه. وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، فهو فعل العالم بما يفعله (ق ، ش ، ٣٢٦ ، ٦)
ـ إنّ الصحّة إمّا أن يراد بها التأليف من جهة الالتئام ، أو اعتدال المزاج ، أو زاول الأمراض والأسقام ، وشيء من ذلك مما لا يؤثّر في وقوع الفعل ولا في صحّته لأنّ الفعل إنّما يصدر عن الجملة ، فالمؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون راجعا إلى الجملة ، وهذه الأمور كلّها راجعة إلى المحل (ق ، ش ، ٣٩٢ ، ٥)
ـ ليس إلّا أن يقال إنّ صحّة الفعل ووقوعه إنّما هو لكونه قادرا ، وكونه قادرا لا يصحّ إلّا بالقدرة ، فثبتت القدرة بهذه الطريقة (ق ، ش ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
