ما حدث عن قادر في ظاهر اللفظ لا يستقيم ، فإنّ المتولّد يقع وهو فعل للواحد منّا ، وربّما كان حال حدوثه حال خروجه عن كونه قادرا بل عن كونه حيّا فلا يكون واقعا عمّن هو قادر. والأولى في اللفظ أن نقول ما حدث وكان الغير قادرا عليه فعلى هذا إذا عرف حدوثه ولم يعلّقه بالقادر فقد عرفه حادثا ولم يعرفه فعلا ، لأنّ العلم بكونه فعلا علم بحدوثه عن قادر ، فإذا أضيف إلى طبع كما علمه عليه" أصحاب الطبائع" أو أضافته" المجبرة" إلى قدرة موجبة ولم يعلّقوه بقادر ، فليس يعرفونه فعلا (ق ، ت ١ ، ٢٢٩ ، ٢)
ـ إنّ الفعل إمّا أن يحدث وليس له صفة زائدة على حدوثه أصلا أو له صفة زائدة على حدوثه. فالأوّل هو ما يقع على الحركة اليسيرة والكلام اليسير من الساهي والنائم ما لم يكن في ذلك يقع ولا ضرر ، فإنّه إن كان فيه واحد من هذين أمكنت تسميته قبيحا وحسنا على ما نختاره ، وإن كان الذمّ والمدح لا يثبتان فيه. ومعلوم أنّه قد يقع من الساهي والنائم ما ينتفع به من أبعاد البراغيث أو كسر شيء أو حكّ الجرب إلى ما شاكل ذلك وكل هذا خارج عمّا قصدناه بقولنا لا صفة له زائدة على حدوثه ، وأمّا أن تكون له صفة زائدة على حدوثه فهذا إمّا أن يقع ممن هو عالم به أو يقع ممن لا يعلمه. فإن وقع ممن لا يعلمه ولا يتمكّن من ذلك فلا حكم له ، وليس هذا هو المقصود بمسألتنا فإن سبيل ما ذكرناه هو ما يقع من النائم أو الساهي ، وقد أخرجناه عن هذه الجملة. وإذا وقع ممن هو عالم فإمّا أن يقع ولا إلجاء ولا إكراه أو يقع وهناك إلجاء وإكراه ، فهذا الثاني أيضا مما لا حكم له فيما أردناه وإن وصف بأنّه حسن أو قبيح ، ولكن حكم القبيح والحسن لا يثبت فيه ، فيجب عند هذه القسمة أن يكون الكلام في الفعل الواقع من العالم به أو المتمكّن من ذلك ولا إلجاء ولا ضرورة (ق ، ت ١ ، ٢٣٠ ، ٢٣)
ـ اعلم أنّ الفعل متى صحّ وقوعه على وجهين أوضح أن يقع على وجه ، وأن لا يقع عليه بأن لا يكون هناك وجهان. فعلى كل حال إذا اختصّ بهذا الوجه دون غيره أو اختصّ بأن حصل على هذا الوجه دون أن لا يحصل ، فلا بدّ من أمر ما ، لأنّه لو لم يكن هناك أمر من الأمور لما ثبت هذا الاختصاص. ثم ذلك الأمر يختلف فربما كان إرادة أو كراهة أو علما أو نظرا ، وجلّ ما ينصرف المرء فيه من هذه الأفعال تؤثّر فيه الإرادة دون غيرها (ق ، ت ١ ، ٣٠٥ ، ٢)
ـ الفعل يدلّ على أنّ الفاعل قادر وعالم أو مريد أو كاره (ق ، ت ١ ، ٣٣٢ ، ١٢)
ـ إنّهم أرادوا (مشايخنا) أن يفصلوا بين الفعل الذي يقع على ضرب من التقدير مطابق للحاجة وبين الفعل الذي ليس هذا سبيله بأن يقع مسهوا عنه أو زائدا على ما يحتاج إليه أو ناقضا عنه. فقالوا فيما كان بسبيل الأوّل أنّه مخلوق ، كما أنّهم لما رأوا أنّ في الأفعال ما يستدفع به ضررا أو يستجلب به نفع سمّوا ما هذا سبيله كسبا. ويدلّ عليه ما ظهر من حال أهل اللغة أنّهم فسّروا الخلق بالتقدير ويدلّ عليه قوله تعالى : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ) (المائدة : ١١٠) وقوله : (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) (العنكبوت : ١٧).
وقوله : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤). وقول الشاعر : " ولا ثبط بأيدي الخالقين" إلى ما شاكل ذلك. فدلّ أنّهم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
