ما قلته وذلك أنّ للكلام ضدّا ليس بكلام ، وللإرادة ضدّ ليس بإرادة ، فوجب لو كان الباري تعالى حيّا غير متكلّم ولا مريد أن يكون موصوفا بضدّ الكلام والإرادة. وليس للفعل ضد ليس بفعل ، فيجب بنفي الفعل عن الفاعل وجود ضدّه لأنّ الموجود إذا لم يكن محدثا كان قديما والقديم لا يضادّ المحدثات. فلمّا لم يكن للفعل ضدّ ليس بفعل ، لم يجب بنفي الفعل عن الله تعالى في أزله إثبات ضدّ. ولما كان للكلام ضدّ ليس بكلام ، وجب بنفي الكلام عن الله تعالى في أزله إثبات ذلك الضدّ لا محالة (ش ، ل ، ١٩ ، ٧)
ـ الدليل من القياس على خلق أعمال الناس أنّا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لما خالف ، ووجدنا الإيمان حسنا متعبا مؤلما. ووجدنا الكافر يقصد ويجهد نفسه إلى أن يكون الكفر حسنا حقّا فيكون بخلاف قصده. ووجدنا الإيمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا ، لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وإرادته. وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته إلّا من محدث أحدثه عليها لأنّه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليه لجاز أن يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا.
فلمّا لم يجز ذلك صحّ أنّه لم يحدث على حقيقته إلّا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد إلى ذلك ، لأنّه لو جاز حدوث فعل على حقيقته لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلّها كذلك ، كما أنّه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك. وإذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد إلى ذلك ، ولن يجوز أن يكون المحدث له هو الكافر الذي يريد أن يكون الكفر حسنا صوابا حقّا فيكون على خلاف ذلك. وكذلك للإيمان محدث أحدثه على حقيقته متعبا مؤلما مرمضا غير المؤمن الذي لو جهد أن يقع الإيمان خلاف ما وقع من إيلامه وإتعابه وإرماضه لم يكن له إلى ذلك سبيل. وإذا لم يجز أن يكون المحدث للكفر على حقيقته الكافر ولا المحدث للإيمان على حقيقته المؤمن فقد وجب ، أن يكون محدث ذلك هو الله تعالى رب العالمين القاصد إلى ذلك ، لأنّه لا يجوز أن يكون أحدث ذلك جسم من الأجسام ، لأنّ الأجسام لا يجوز أن تفعل في غيرها شيئا (ش ، ل ، ٣٨ ، ١٤)
ـ الأفعال لا بدّ لها من فاعل على حقيقتها لأنّ الفعل لا يستغني عن فاعل ، فإذا لم يكن فاعله على حقيقته الجسم وجب أن يكون الله تعالى هو الفاعل له على حقيقته. وليس لا بدّ للفعل من مكتسب يكتسبه على حقيقته ، كما لا بد من فاعل يفعله على حقيقته ، فيجب إذا كان الفعل كسبا كان الله تعالى هو المكتسب له على حقيقته (ش ، ل ، ٣٩ ، ١٦)
ـ إنّ في كون الاستطاعة كون الفعل فإذا كان قادرا على إقدارهم على الإيمان فهو قادر على أن يفعل ما لو فعله بهم لآمنوا (ش ، ل ، ٧٠ ، ١٠)
ـ قال الشيخ رحمهالله : وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم بالسمع والعقل والضرورة التي يصير دافع ذلك مكابرا. فأمّا السمع فله وجهان : الأمر به والنهي عنه ، والثاني الوعيد فيه والوعد له ، على تسمية ذلك في كل هذا فعلا ، من نحو قوله : (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ) (فصلت : ٤٠) وقوله :
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
