ـ إنّ إرادة الضدين لا تتضادان ، ولا يمتنع وجودهما جميعا ، وإنّما لا يصحّ من أحدنا أن يريد الضدّين ، لأن دواعيه لا تدعوه إلى إيجاد الضدّين لعلمه باستحالة وجودهما ، وإنما يريد ما يدعوه الداعي إلى إيجاده دون الآخر (ق ، غ ٤ ، ٢٨٣ ، ٨)
إرادة الضدين تتضاد
ـ قد بيّن شيخنا أبو علي ـ رحمهالله ـ أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ ، فقال : لا بدّ من أن يكون مريدا منه أحد الضدّين في الأوّل أن يفعله في الثالث ، ولا يكره منه الضدّ الآخر ، ويريد منه في الثاني منه أن يفعل في الثالث الضدّ الآخر و (لا يكره) غيرهما إن كان لهما ضدّ ثالث وهذا يوجب تقدّم الإرادة بأكثر من وقت واحد ، وإن كان شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ يجيز تقدّمه بوقت واحد على قوله بأنّ إرادة الضدّين لا تتضادّ. وليس الذي جوّزناه في تقديم الأمر من منعنا أن يقدّم ـ تعالى ـ خلق الجماد بسبيل ؛ لأنّا إنّما نمنع من ذلك لأنّه ـ تعالى ـ ممّن لا يخشى الفوت ، فإذا علم أنّه لا حيّ ينتفع بذلك الجماد قبح تقديمه : لأنّه عبث (ق ، غ ١١ ، ٣٠٥ ، ١٥)
إرادة فعل العبد
ـ بعض الأصحاب ... قال : أفعال المكلّفين وإن انقسمت إلى خيرات وشرور ، لكنّ الإرادة إنّما تتعلّق بها من حيث وجودها وتحقّقها ، وهي من هذا الوجه ليست بشرور ، بل خيرات محضة ، وإنّما تلحقها الشرور باعتبار الصفات التي هي منتسبة إلى فعل العبد وقدرته ، وهي ما قلتم إنّها توابع الحدوث ، كما يأتي تحقيقه في مسألة خلق الأفعال. وهي من هذه الجهة ليست مرادة لله ـ تعالى ـ على الأصلين ؛ فإنّ إرادة فعل العبد ـ من حيث إنّه فعله ـ تمنّ وشهوة ، وذلك في حقّ الباري محال. فإذا ما هو مراد الله تعالى إنّما هو التخصيص والإحداث وذلك هو الخير ، وما. هو الشر ومنه الشر فهو ما وقع مسندا إلى فعل العبد من حيث هو فعله ، وذلك غير مراد الله تعالى (م ، غ ، ٦٥ ، ٨)
إرادة فعل الغير
ـ لا يقال في إرادة فعل الغير إنّها اختيار ، لأنّ المريد لا يجوز أن يؤثر فعل غيره ، فكذلك لا يجوز أن يختاره (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٥٨ ، ١)
إرادة القبيح
ـ وأحد ما يدلّ على قبح إرادة القبيح ما قد عرفنا أنّ الأمر بالقبيح قبيح ، والذي يؤثّر في ذلك هو الإرادة حتى أنّها موجبة لكونه أمرا ، وبهذا تفارق القدرة على القبيح ، والعلم بالقبيح لأنّهما به مصحّحان للأمر. وإن كان قد اعتمد في الكتاب لفظ التصحيح والصحيح ما قلناه. فإذا كان الأمر بالقبيح قبيحا والإرادة توجبه وجب قبحها أيضا ، وجرت مجرى السبب الذي يوجب القبيح لأنّه يقبح لا محالة. فكذلك يجب في الإرادة (ق ، ت ١ ، ٢٩٥ ، ٥)
ـ اعلم أنّ إرادة القبيح يجب أن تكون قبيحة ، لأنّ من علم كونها كذلك علم قبحها ، وأنّ فاعلها يستحقّ الذمّ ، كما أنّ من علم كون الظلم ظلما علم قبحه ، وأنّ فاعله يستحقّ الذمّ إذا لم يكن هناك منع (ق ، غ ٦ / ٢ ، ١٠١ ، ٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
