وكذلك لا يستحقّ المدح إذا لم يفعل ما هو ملجأ إلى ألّا يفعله. فيجب ألّا يكلّف ما هذا حاله (ق ، غ ١١ ، ٣٩٣ ، ٤)
فاعل مختار
ـ قول أبي موسى (المردار) رحمهالله هو الحق ، إذ وصف الله بالقدرة على العدل وعلى خلافه وعلى الصدق وعلى خلافه ، لأنّ هذه هي حقيقة الفاعل المختار أن يكون إذا قدر على فعل شيء قدر على ضدّه وتركه. وكان إذا قيل له : فلو فعل ما يقدر عليه من الظلم كيف كانت تكون صفته؟ فكان يقول : هذا فيما بيننا يقبح أن يذكر به الرجل الصالح منا ، فالله تعالى أولى بتنزيهه عن ذلك (خ ، ن ، ٥٣ ، ٢٠)
ـ إنّ العقل في الشاهد يدلّ على فاعل مختار حتى صار كالحقيقة فيه فلا يتغيّر شاهدا وغائبا. ولو أنّهم أرادوا بذلك الفاعل المختار فلا مشاحة بيننا وبينهم إلّا في العبارة ، والمرجع فيها إلى أرباب اللسان وأهل اللغة ، ومعلوم أنّهم لا يسمّون الفاعل نفسا ولا عقلا ولا علّة (ق ، ش ، ١٢١ ، ٤)
ـ إنّ العبد هو الفاعل المختار ؛ لأنّ الخشوع في الصلاة لا يكون إلّا بفعل من قبله على وجه مخصوص. والإعراض عن اللغو لا يصحّ وصفه به إلّا مع قدرته عليه. ولا يحوز أن يكون فاعلا للزكاة إلّا بأن يحدث الفعل الذي يقدر عليه. ولا يصحّ أن يحفظ فرجه على شيء مخصوص إلّا وهو متخيّر لفعله يختار بعضه على بعض. ولا يجوز أن يوصف بأنّه للأمانة راع إلّا بأن يختار فعلا على فعل ، وكذلك القول في المحافظة على الصلاة (ق ، م ٢ ، ٥١٥ ، ٣)
ـ وبعد ، فإن العقلاء على اختلاف أحوالهم لا يدفعون العلم بتعلّق تصرّف الفاعل المختار به ووقوعه بحسب قصده ، وإنّما يختلفون في مرتبة تأتّيه ، فمنهم من يقول : إنّه محدثه ، ومنهم من يقول : إنّه مكتسبه ، ومنهم من يعلّقه بالطبع ، ومنهم من يزعم أنّ الله تعالى أحدثه بحسب قصده. فأمّا أن يدفع أحد منهم بوقوعه بحسب قصده ، فلا فرق بين أن يقال في ذلك ، وحاله ما قلناه أنّه ليس بضروريّ ، وبين أن يقال مثله في سائر الضروريّات من المشاهدات وغيرها (ق ، غ ٨ ، ٨ ، ١٦)
ـ لا يصحّ إثبات قديم بأن يقال : إنّه علّة في حدوث الأشياء ، ولأنّ كونه علّة في حدوثها يوجب إبطال حدوثها وكونها قديمة. وبعد ، فإنّ ما خلقه وأحدثه لو كان حادثا لعلّة لنقض ذلك كونه حادثا بالفاعل ؛ لأنّ ما وجب وجوده للعلّة استغنى في وجوده عن القادر ؛ كما أنّ ما وجد من جهة أحد القادرين يستغني في وجوده من جهته عن القادر الثاني. وقد ثبت أنّه تعالى قادر فاعل مختار ، فيجب إبطال ما يؤدّي إلى نقض ذلك فيه (ق ، غ ١١ ، ٩٤ ، ١٢)
ـ إنّ الفاعل المختار إنّما يفعل بواسطة القصد والاختيار ، وكل من كان كذلك كان فعله محدثا (ف ، أ ، ٣٢ ، ٢)
ـ إنّما يتصوّر الاستحقاق على الفاعل المختار إذا كان ممّن يتوقّع منه أو يصحّ منه أن يظلم ، فيمكن حينئذ أن يقال قد وجب عليه كذا واستحقّ عليه كذا ، فإمّا من لا يمكن أن يظلم ولا يتصوّر وقوع الظلم منه ولا الكذب ولا خلف الوعد والوعيد فلا معنى لإطلاق الوجوب والاستحقاق عليه (أ ، ش ٣ ، ٣٠ ، ٢٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
