لا محالة. ورأى أن عند وجود السبب قد خرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، وصار في حكم الواقع ، حتى لو أراد التوصّل إلى أن لا يقع لتعذّر عليه ، فحكم بذلك بأنّه قد صار في حكم الموجود في باب استحقاقه ثوابه عند إيجاد السبب. ولذلك لا يحسن ، وقد أوجد السبب ، أن يؤمر بالمسبّب أو ينهى عنه. كما لا يجوز أن يؤمر بنفس السبب وينهى عنه. فدلّ ذلك على أنّه في باب كونه في حكم الموجود ، بمنزلة السبب. فيجب أن يستحقّ به ثوابه ويستحقّ عنده ثواب المسبّب. ولذلك يصحّ من فاعل السبب أن يتوب فيزيل عن نفسه العقاب الذي يستحقّه بالسبب والمسبّب. ولو لا أنّه قد استحقّهما جميعا قبل إيجاد المسبّب ، لما صحّت التوبة منه (ق ، غ ١٢ ، ٤٦٦ ، ١٩)
ـ إنّما أنكرنا القول بأنّ فاعل السبب يستحقّ عقوبة المسبّب وهو غير واقع ، فقلنا : إذا كان لو وقع على الوجه الذي لا يقبح لم تستحقّ به العقوبة ، فكذلك إذا لم يقع. وكما ينظر في استحقاق العقوبة بالفعل أن يقع على الوجه الذي يقبح ، حتى لو وقع في أوّله لا على الوجه الذي يقبح ، ثم انتهى إلى أن يحصل على الوجه الذي يقبح ، لم يجب أن تستحقّ به العقوبة في الأوّل ؛ فكذلك القول فيه ، ما دام معدوما غير واقع. ألا ترى أن من جوّز البقاء على الاعتقاد ، فلا بدّ من أن يقول في التقليد إذا ضامّه العلم المجانس له أن يصير علما فيستحقّ عنده عليه المدح ، ومن قبل ما كان يستحقّ ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه. ولم نورد هذه المسألة إلّا على جهة التقدير ، لأن في جواز ذلك في الاعتقاد خلافا كبيرا (ق ، غ ١٢ ، ٤٧٦ ، ١٥)
فاعل العدل
ـ مذهب النظّام أنّ القبح إذا كان صفة ذاتيّة للقبيح ، وهو المانع من الإضافة إليه فعلا ، ففي تجويز وقوع القبيح منه (الله) قبح أيضا ، فيجب أن يكون مانعا. ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم. وزاد أيضا على هذا الاختباط فقال : إنّما يقدر على فعل ما يعلم أنّ فيه صلاحا لعباده ، ولا يقدر على أن يفعل بعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم. هذا في تعلّق قدرته بما يتعلّق بأمور الدنيا (ش ، م ١ ، ٥٤ ، ٦)
فاعل على الحقيقة
ـ كان (الأشعري) يذهب إلى أنّ الفاعل على الحقيقة هو الله عزوجل ، ومعناه معنى المحدث وهو المخرج من العدم إلى الوجود. وكان يسوّي في الحقيقة بين قول القائل" خلق" و" فعل" و" أحدث" و" أبدع" و" أنشأ" ، و" اخترع" و" ذرأ" و" برأ" و" ابتدع" و" فطر". ويخصّ الله تعالى بهذه الأوصاف على الحقيقة ، ويقول إنّها إذا أجريت على المحدث فتوسّع ، والحقيقة من ذلك يرجع إلى معنى الاكتساب. وكان يصف المحدث على الحقيقة أنّه مكتسب ، ويحيل وصف الله تعالى بذلك (أ ، م ، ٩١ ، ١٦)
ـ إنّ الطريق الذي به نعلم إثبات القدرة هو الطريق الذي به نعلم تعلّقها بالضدّين. وذلك لأنّا إنّما نثبت القدرة بكون الواحد منا قادرا ، وكونه قادرا إنّما يثبت بكونه فاعلا ومحدثا. والذي به نعرف أنّه محدث لأفعاله هو وجوب وقوع تصرّفه بحسب أحواله. وقد علم أنّ ذلك ليس بمقصور على فعل دون فعل ، لأنّا ما لم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
