أخصّ وصف للفعل صار عبادة بالأمر ، وذلك حاصل بتحصيل العبد مضاف إلى قدرته ، فما يضرّكم إضافة أخرى نعتقدها وهي مثل ما اعتقدتموه تابعا. فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتيّ الذي كان ثابتا في العدم ، والفرق بيننا أنّا جعلنا الوجود متبوعا وأصلا ، وقلنا هو عبارة عن الذات والعين ، وأضفناه إلى الله سبحانه وتعالى وجميع ما يلزمه من الصفات ، وأضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى الله تعالى حيث لا يقال أطاع الله تعالى وعصى الله تعالى وصام وصلّى وباع واشترى وقام ومشى ، فلا تتغيّر صفاته بأفعاله فلا يعزب عن علمه ذرّة من خلقه ، بخلاف ما يضاف إلى العبد فإنّه يشتقّ له وصف واسم من كل فعل يباشره ، وتتغيّر ذاته وصفاته بأفعاله ، ولا يحيط علما بجميع وجوه اكتسابه وأعماله ، وهذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق إنّ العبد فاعل بمعين والربّ فاعل بغير معين (ش ، ن ، ٨٧ ، ١٦)
فاعل خالق
ـ إنّ الغافل كما لم يحط علما بالفعل من كل وجه ، كذلك العالم لم يحط به علما من كل وجه ، والفاعل الخالق يجب أن يكون محيطا بالفعل من كل وجه ، إذ الإحكام إنّما يثبت فيه من آثار علمه لا من آثار علم غيره ، ويدلّ على علمه لا على علم غيره ، فكما يستحيل إيجاد الفعل واختراعه على جهل وغفلة بالمخلوق والمخترع من كل وجه كذلك يستحيل إيجاده على غفلة من وجه (ش ، ن ، ٦٨ ، ٩)
فاعل الدلالة
ـ إنّ فاعل الدلالة لا يجب أن يكون جاعلا المدلول على ما دلّت عليه. يبيّن ذلك أنّ فعل زيد يدلّ على أنّه قادر ، فقد فعل الدلالة ولم يجعل نفسه قادرا. فكيف يجب أن يكون الناصب للأدلّة على وجوب الشيء جاعلا له واجبا؟ (ق ، غ ١٢ ، ٢٧٢ ، ٢١)
فاعل السبب
ـ اعلم إنّه إذا ثبت بما قدّمناه أنّ الأصوات والآلام والتأليف لا تحدث من فعلنا إلّا متولّدة ، فلا بدّ من سبب يولّدها من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب يجب كونه فاعلا للمسبّب ، وكما ثبت ذلك في هذه الأجناس فقد صحّ أنّ ما يفعل من الكون في غير محلّ القدرة والاعتماد لا يقع إلّا متولّدا فلا بدّ فيه من سبب أيضا ، وإن كنّا قد نفعل ما هو من جنسهما ابتداء في محلّ القدرة لأنّ صحّة ذلك لا تخرجهما من أن يكونا متولّدين متى عدّيناها عن محلّ القدرة من حيث ثبت بالدليل أنّه لا يصحّ من الواحد منّا أن يبتدئ مقدوره إلّا في محلّ القدرة بها ، فما أوجده على خلاف هذا الوجه يجب كونه متولّدا ، لأنّه لا يصحّ من القادر بقدرة إحداث الفعل إلّا على هذين الوجهين ، ولا شبهة فيما يتعدّى محل السبب أنّ المولّد له هو الاعتماد ، وقد دلّ شيخنا أبو هاشم رحمهالله أنّ الاعتماد هو المختصّ بالجهة دون الحركة وغيرها ، فيجب أن يختصّ بتوليد الكون والاعتماد وغيرهما (ق ، غ ٩ ، ١٣٩ ، ٢٠)
ـ رأى شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله ، إنّ المسبّب لا يوجد إلّا بسببه ؛ فإنّ أحدنا لو أراد أن يفعله ، ولمّا تقدّم سببه ، لاستحال ذلك منه. فقال لأجل ذلك : إنّه عند السبب يستحقّ ثواب المسبّب إذا كان المعلوم في المسبّب أنّه يوجد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
