صار العدم مانعا من التعلّق بواسطة وإن لم يكن بنفسه مانعا. وإنّما نعلم ثبوت صفة الوجود للقدرة وغيرها من الذوات على حدّ التفصيل فثبت لنا أنّ العدم الطارئ يحيل التعلّق الذي يتبع الوجود بأن نقول : قد ثبت إنّ الفاعل يؤثّر في حصول القدرة ولا صفة تتعلّق بالفاعل إلّا صفة الوجود. فيجب ثبوت هذه الصفة له على التفصيل (ق ، ت ١ ، ١٣٤ ، ٦)
ـ ليس يصحّ الفاعل إلّا بثبات فعل يضاف إليه ، لكنّا قدّمنا في أوّل الكتاب القول في الأعراض التي هي أفعالنا من حركة وسكون وغيرهما فأغنى عن إعادته. ولأنّ من يخالفنا في كون العبد محدثا قد سلّم أنّ هاهنا فعلا من الأفعال. وإنّما نازعونا في تعلّق ذلك بنا وحدوثه من جهتنا ، ولنا في ذلك طريقان على ما قاله في الكتاب : أحدهما اعتبارنا وجوب وقوع هذا الفعل بحسب أحوالنا ووجوب انتفائه بحسب أحوالنا. والثاني حسن الأمر والنهي وغيرهما من الأحكام (ق ، ت ١ ، ٣٥٦ ، ١١)
ـ إنّ الطريقة في كون أحدنا فاعلا هي كالطريقة في كونه تعالى فاعلا عندنا لقدرته على الضدّين كقدرتنا ، فيحدث هذا الفعل مع جواز أن لا يحدث. وأمّا عند القوم فإنّه يحدث منا مع الوجوب لقولهم بالقدرة الموجبة واستحالة قدرتنا على الضدّين ، فكيف يجوز والحال هذه أن نعتقد فيما يقع منّا إنّه واجب عندهم أنّه حادث من جهة الله مع أنّه يحدث منه مع جواز أن لا يحدث؟ (ق ، ت ١ ، ٣٥٨ ، ١٣)
ـ كل ما صحّت إضافته إلينا من بعض الوجوه تصحّ في كل فاعل ، ولا فاعل يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه من هذه الوجوه ويتعذّر على من سواه إيقاعه على ذلك الحدّ. وإنّما الدلالة قد دلّت فيه تعالى على أنّه لا يختار القبيح لا أنّه يستحيل ذلك منه ، فصار كل قادر يصحّ منه إحداث الأفعال مجرّدة وعلى الوجوه الزائدة التي قدّمناها. وإنّما يختصّ القديم بالقدرة على أجناس مخصوصة وعلى إحداث ما يقدر عليه على طريقة الاختراع لأمر يرجع إلى أنّه قادر لنفسه (ق ، ت ١ ، ٣٧١ ، ٨)
ـ إنّ الفاعل قد ثبت أنّه يؤثّر في إيجاد مقدوره ، وثبت أنّه ليس له بالوجود إلّا صفة واحدة. فإذا صحّ ذلك لزم ما ذكرناه من وقوف حصول تلك الصفة عليهما جميعا. وهذا يقتضي أنّ القادر لا يصحّ منه إيجاد الفعل مع زوال ضروب الموانع على ما بيّناه. فأمّا كون الجوهر كائنا في جهته فصفة يصحّ تزايدها ، فعند عدم بعض الأكوان لا تحصل الصفة الصادرة عنه وإن حصلت صفة أخرى مستندة إلى الكون الآخر. وأمّا السواد فغير مؤثّر على الحقيقة في انتفاء البياض ، وكيف يكون مؤثّرا وضدّه يقوم مقامه في ذلك ، وكيف فعدم المحل يوجب عدمه أيضا؟ وعلى هذه الطريقة يصحّ عدم الصوت من دون إشارة إلى أمر يؤثّر فيه (ق ، ت ١ ، ٣٧٥ ، ١٢)
ـ إنّ الفاعل إنّما يصحّ أن يفعل على الوجه الذي يصحّ وجود الفعل في نفسه عليه. فلهذا ما كان مبتدأ من الأفعال من نحو الإرادة وغيرها لا يصحّ وجوده إلّا في مثل تنبّه القلب ، ولا فرق في ذلك بين القادرين. وعلى هذه الطريقة لم يصحّ منا إيجاد كثير من الأفعال إلّا بآلات (ق ، ت ١ ، ٤١٤ ، ٣)
ـ ليست حقيقة الفاعل أكثر من أنّه من وجد مقدوره ولا نعقل سواه. فإذا كان كذلك ووجد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
