لمسبّبه. فعلى هذا مهما كان مصدّقا بالجنان ، على الوجه الذي ذكرناه ـ وإن أخلّ بشيء من الأركان ـ فهو مؤمن حقّا ، وانتفاء الكفر عنه واجب. وإن صحّ تسميته فاسقا بالنسبة إلى ما أخلّ به من الطاعات ، وارتكب من المنهيّات ، ولذلك صحّ إدراجه في خطاب المؤمنين وإدخاله في جملة تكليفات المسلمين (م ، غ ، ٣١٢ ، ٣)
ـ من شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق (ج ، ت ، ٦٤ ، ٤)
ـ الفاسق : من شهد ولم يعمل واعتقد (ج ، ت ، ٢١١ ، ٩)
ـ من خالف المؤمنين المقطوع بإيمانهم جملة ، نحو كل الأمّة أو كل العترة عمدا فيما مستنده غير الرأي عمدا فهو فاسق لقوله تعالى : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) (النساء : ١١٥) وكذلك من بغى على أئمة الحق للآية والإجماع ، وكذلك من تولّى الفسّاق أو جالسهم في حال عصيانهم غير مكره ، لنحو ما مرّ (ق ، س ، ١٩١ ، ١٥)
فاضل
ـ فإذا قلنا : زيد فاضل فالمراد به أنّه يستحقّ من الثواب قدرا كثيرا ، لأنّ من يستحقّ القليل من ذلك بأنّه مؤمن مسلم ولا يقال فاضل ويوصف بأنّه أفضل من غيره إذا تساويا في استحقاق الثواب ، ولأحدهما مزية في قدر الثواب (ق ، غ ٢٠ / ٢ ، ١١٦ ، ٧)
ـ إذا قلنا في الفعل إنّه فاضل على هذا الحدّ فالمراد به أنّه يستحقّ به ثواب كثير ، وإذا قلنا هو أفضل من غيره فالمراد أن له على غيره مزية في قدر الثواب ؛ وذلك تشبيه بما قدّمناه ، وقد تصحّ الإشارة إلى مكلّف فيقال فاضل وأفضل ولا يصحّ ذلك في الفعل إلّا بمقارنة غيره ، لأنّه قد ثبت أنّه لا فعل يستحقّ به الثواب إلّا وينضاف إليه ما يمنع من ذلك فيه ، وهو بمنزلة وصفنا الفعل بأنّه إيمان ، وقد بيّنا ذلك مشروحا (ق ، غ ٢٠ / ٢ ، ١١٦ ، ١٤)
فاعل
ـ إنّ أبا الهذيل كان يزعم أنّ القول في الفاعل اليوم كالقول في الحجر الذي ذكر : ليس يفعل فاعل فعلا إلّا وفعل مثله جائز منه حتى يتغيّر عمّا كان عليه من القدرة والتخلية إلى العجز والمنع ، فحينئذ يتعذّر عليه ما كان ممكنا له للعجز الحادث ، لأنّ الأشياء المقدور عليها اليوم لم تخرج كلّها إلى الوجود ، فأمّا إذا خرجت المحدثات كلّها إلى الوجود ولم يبق منها شيء معدوم متعلّق بقدرة فاعله استحال القول بأنّ الفاعل للفعل يقدر على مثله إذا كان لا مثل له في القدرة ، وقد خرجت الأفعال كلها إلى الوجود (خ ، ن ، ٢٠ ، ٦)
ـ إنّ الفاعل الواحد قد يكون منه شيئان مختلفان خير وشر وصدق وكذب (خ ، ن ، ٣٠ ، ١١)
ـ لا يجوز أن يكون ذهاب السهم فعلا لا فاعل له ، لأنّ ذلك لو جاز لجاز أن يوجد كتاب لا كاتب له وصياغة لا صائغ لها ؛ ولو جاز ذلك جاز أن يوجد كاتب لا كتابة له وفاعل لا فعل له وهذا محال (خ ، ن ، ٦١ ، ١٠)
ـ إنّ الفاعل لا بدّ من أن يكون قبل فعله عالما بكيف يفعله وإلّا لم يجز وقوع الفعل منه ، كما أنّه لم يكن قادرا على فعله قبل أن يفعله لم يجز وقوع الفعل منه أبدا. ألا ترى أنّ من لم يحسن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
