أنّ من خالفهم في مسائل الاعتقاد فهو كافر ، وأنّ من خالفهم في مسائل الأحكام والعبادات فليس كافرا ولا فاسقا ولكنّه مجتهد معذور ، وإن أخطأ مأجور بنيّته ، وقالت طائفة بمثل هذا فيمن خالفهم في مسائل العبادات ، وقالوا فيمن خالفهم في مسائل الاعتقادات إن كان الخلاف في صفات الله عزوجل فهو كافر ، وإن كان فيما دون ذلك فهو فاسق ، وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال ، إن أصاب الحق فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد ، وهذا قول بن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم (ح ، ف ٣ ، ٢٤٧ ، ١٤)
ـ ما الإيمان الصحيح؟ قلت : أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله ، فمن أخلّ بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر ومن أخلّ بالعمل فهو فاسق (ز ، ك ١ ، ١٢٩ ، ٣)
ـ الفسق : الخروج عن القصد ، قال رؤبة : فواسقا عن قصدها جوائرا. والفاسق في الشريعة : الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : أي بين منزلة المؤمن والكافر ، وقالوا : إنّ أوّل من حدّ له هذا الحدّ أبو حذيفة واصل بن عطاء رضي الله عنه وعن أشياعه ، وكونه بين بين أن حكمه حكم المؤمن في أنّه يناكح ويوارث ويغسل ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة (ز ، ك ١ ، ٢٦٧ ، ١٤)
ـ الفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحقّ اسم المدح ، فلا يسمّى مؤمنا وليس هو بكافر مطلقا أيضا ، لأنّ الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه ، لا وجه لإنكارها ، لكنّه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة ، فهو من أهل النّار خالد فيها. إذ ليس في الآخرة إلّا فريقان : فريق في الجنّة ، وفريق في السعير ، لكنّه يخفّف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفّار (ش ، م ١ ، ٤٨ ، ١٣)
ـ الإيمان عندهما (الجبائيان) اسم مدح ، وهو عبارة عن خصال الخير التي إذا اجتمعت في شخص سمّي بها مؤمنا ، ومن ارتكب كبيرة فهو في حال يسمّى فاسقا ، لا مؤمنا ولا كافرا ، وإن لم يتب ومات عليها فهو مخلّد في النار (ش ، م ١ ، ٨١ ، ١٤)
ـ أصحاب أبي معاذ التومني ، زعم أنّ الإيمان هو ما عصم من الكفر ، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك كفر ، وكذلك لو ترك خصلة واحدة منها كفر ، ولا يقال للخصلة الواحدة منها إيمان ، ولا بعض إيمان. وكل معصية كبيرة أو صغيرة لم يجمع عليها المسلمون بأنّها كفر لا يقال لصاحبها فاسق ، ولكن يقال فسق وعصى ، قال : وتلك الخصال هي المعرفة والتصديق والمحبّة ، والإخلاص ، والإقرار بما جاء به الرسول (ش ، م ١ ، ١٤٤ ، ١١)
ـ قول الحشويّة : إنّ الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان. نعم ، لا ننكر جواز إطلاق اسم الإيمان على هذه الأفعال ... لكن إنّما كان ذلك لها من جهة أنّها دالّة على التصديق بالجنان ظاهرا ، والعرب قد تستعير اسم المدلول لدليله ؛ بجهة التجوّز والتوسّع. كما تستعير اسم السبب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
