مريدا لأفعال العباد فالمعنيّ به أنّه آمر بها وناه عنها. وعنه أخذ الكعبي مذهبه في الإرادة (ش ، م ١ ، ٥٥ ، ١)
ـ حكى الكعبي عنه (بشر) أنّه قال : إرادة الله تعالى فعل من أفعاله ، وهي على وجهين : صفة ذات ، وصفة فعل. فأمّا صفة الذات فهي أنّ الله تعالى لم يزل مريدا لجميع أفعاله ، ولجميع الطاعات من عباده فإنّه حكيم ولا يجوز أن يعلم الحكيم صلاحا وخيرا ولا يريده. وأمّا صفة الفعل فإن أراد بها فعل نفسه في حال إحداثه فهي خلقه له ، وهي قبل الخلق لأنّ ما به يكون الشيء لا يجوز أن يكون معه. وإن أراد بها فعل عباده فهي الأمر به (ش ، م ١ ، ٦٤ ، ١٤)
ـ حكى الكعبي عنه (معمّر) أنّ الإرادة من الله تعالى للشيء غير الله ، وغير خلقه للشيء ، وغير الأمر : والإخبار ، والحكم ، فأشار إلى أمر مجهول لا يعرف ، وقال ليس للإنسان فعل سوى الإرادة ، مباشرة كانت أو توليدا ، وأفعاله التكليفيّة من القيام والقعود ، والحركة ، والسكون في الخير والشرّ كلها مستندة إلى إرادته ؛ لا على طريق المباشرة ، ولا على طريق التوليد (ش ، م ١ ، ٦٧ ، ١٠)
ـ انفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل : منها قوله إنّ إرادة الباري تعالى ليست صفة قائمة بذاته ، ولا هو مريد لذاته ، ولا إرادته حادثة في محل أو لا في محل ، بل إذا أطلق عليه أنّه مريد فمعناه أنّه عالم ، قادر ، غير مكره في فعله ، ولا كاره ، ثم إذا قيل هو مريد لأفعاله ، فالمراد به أنّه خالق لها على وفق علمه ، وإذا قيل هو مريد لأفعال عباده ، فالمراد به أنّه آمر بها راض عنها (ش ، م ١ ، ٧٨ ، ٤)
ـ هذا قوله (جعفر الصادق) في الإرادة" إنّ الله تعالى أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا. فما أراده بنا طواه عنا ، وما أراده منا أظهره لنا. فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عمّا أراده منّا؟ " (ش ، م ١ ، ١٦٦ ، ١٣)
ـ إنّ الإرادة للقديم سبحانه لا معنى لها إلّا كونه عالما قادرا فاعلا (الكعبي) (ش ، ن ، ٢٤٠ ، ١٣)
ـ نقول (الشهرستاني) إرادة الله ومشيئته أو رضاه ومحبّته لا تتعلّق بالمعاصي قط من حيث أنّها معاص ، كما لا تتعلّق قدرته تعالى بأفعال العباد من حيث هي أكسابهم ، فيرتفع النزاع ويندفع التشنيع (ش ، ن ، ٢٥٨ ، ١٩)
ـ مذهب أهل السنّة أنّ إرادة الله تعالى وقدرته متعلّقتان بإيجاد أشياء متعيّنة ، والتغيّر على صفاته ممتنع ، فتكون المؤثّرية واجبة نقيضها ممتنع ، فإمكان التردّد مردود (ف ، م ، ١٢٠ ، ١٣)
ـ إنّ حصول أفعاله تعالى في أوقات معيّنة مع جواز حصولها قبلها أو بعدها يستدعي مخصّصا وليس هو القدرة لأنّها شأنها الإيجاد الذي نسبته إلى كل الأوقات على السواء ، ولا العلم لأنّه تابع للمعلوم فلا يكون مستتبعا له لامتناع الدور ، وظاهر أنّ سائر الصفات لا يصلح لذلك سوى الإرادة ، فلا بدّ من إثباتها (ف ، م ، ١٢٥ ، ٤)
ـ إنّه تعالى مريد لأنّا رأينا الحوادث يحدث كل واحد منها في وقت خاص مع جواز حدوثه قبله أو بعده. فاختصاصه بذلك الوقت المعيّن لا بدّ له من مخصّص ، وذلك المخصّص ليس هو القدرة لأنّ القدرة تأثيرها في الإيجاد وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات ، ولا العلم لأنّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
