قلنا : لا نسلّم أنّ القدرة بمجرّدها عون ، وإنّما العون هو التمكين من الفعل وإرادة الفعل ، حتى لو يمكن غيره من قتل آدمي بأن يدفع إليه سكّينا ولا يريد منه قتله ، وإنّما دفع إليه ذلك لأن يذبح به بقرة ، فإنّه متى قتل آدميا لم نقل : إنّه أعانه على قتله لمّا يرد منه قتله فلا يصحّ ما ذكرتموه. وإذ قد صحّ أنّ العون ليس هو مجرّد القدرة ، لم يمكن قياس أحدهما على الآخر (ق ، ش ، ٤٣٠ ، ١٩)
ـ القوّة التي ترد من الله تعالى على العبد فيفعل بها ما ليس طاعة ولا معصية تسمّى عونا أو قوّة أو حولا ، وتبيّن من صحة هذا صحة قول المسلمين لا حول ولا قوة إلّا بالله (ح ، ف ٣ ، ٣٠ ، ١٤)
عيان
ـ العيان ما يقع عليه الحواس ، وهو الأصل الذي لديه العلم الذي لا ضدّ له من الجهل. فمن قال بضدّه من الجهل فهو الذي يسمّى منكره (م ، ح ، ٧ ، ٢)
ـ العلم على وجهين : على الظاهر البيّن والخفي المستور ليتفاضل بذلك أولو العقل على قدر تفاضلهم في الاجتهاد واحتمال ما كرهته الطباع ونفرت عنه النفس ، وعلى ذلك جعل سبيله قسمين : أحدهما العيان الذي هو أخصّ الأسباب ، وهو الذي ليس معه جهل ، ليكون أصلا لما خفي منه ، والثاني السمع الذي عن دلالة الأعيان يعرف صدقه وكذبه. ثم جعل السمع قسمين : محكم ومتشابه ومفسّر ومبهم ، ليبيّن منتهى المعارف من الكفّ فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ، ومن حمل المبهم على المفسّر ، لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرّفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة ، أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنى عن تعرّف حقيقة ما فيه ، فيكون محنة الوقوف (م ، ح ، ٢٢٢ ، ٩)
عين
ـ أجمعت المعتزلة بأسرها على إنكار العين واليد وافترقوا في ذلك على مقالتين : فمنهم من أنكر أن يقال : لله يدان وأنكر أن يقال إنّه ذو عين وأن له عينين ، ومنهم من زعم أنّ لله يدا وأنّ له يدين وذهب في معنى ذلك إلى أن اليد نعمة ، وذهب في معنى العين إلى أنّه أراد العلم وأنّه عالم ، وتأوّل قول الله عزوجل : (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) (طه : ٣٩) أي بعلمي (ش ، ق ، ١٩٥ ، ١٠)
ـ إن كل عين مما اجتمع فيه الطبائع المتضادّة التي من طبعها التنافر لم يجز أن يكون بنفسه يجتمع ، ثبت أنّ له جامعا (م ، ح ، ١٨ ، ١)
ـ ذهب بعض أئمتنا إلى أنّ اليدين والعين والوجه صفات ثابتة للرب تعالى ، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل. والذي يصحّ عندنا حمل اليدين على القدرة ، وحمل العين على البصر ، وحمل الوجه على الوجود (ج ، ش ، ١٤٦ ، ١٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
