فيجب أن يكون بهذه الصفة ؛ وإن كان بينه وبين ما يجب على القديم تعالى من الأعواض مفارقة على ما ذكرناه من قبل. وأمّا ما يجب من الأعواض على طريق الانتصاف فقد بيّنا أنّه لا يجب أن يكون أزيد من الضرر ، بل يجب أن يكون مثله في القدر حتى يصير لأجله كأنّ الضرر لم يقع. ويحل ذلك محل ما نقوله في الإحباط والتكفير أنه لا بدّ من اعتبار الموازنة فيهما حتى لا يفضّل أحدهما على الآخر وإنما يسقط من الثواب بقدر العقاب إذا كان ظلمه محبطا ؛ ومن العقاب بقدر الثواب إذا كانت معاصيه مفكرة (ق ، غ ١٣ ، ٥٠٦ ، ١٨)
ـ أمّا المعتزلة فقد قالوا ، لمّا سئلوا عن الآلام الحالة بالأطفال والبهائم ، الآلام تحسن لأوجه : منها أن تكون مستحقّة على سوابق ، ومنها أن يجتلب بها نفع موف عليها برتبة بيّنة ، ومنها أن يقضي بها دفع ضرر أهم منها. وصاروا إلى أنّ آلام البهائم إنّما حسنت ، لأنّ الرّب سيعوّضها عليها في دار الثواب ما يربى ويزيد على ما نالها من الآلام. ثم صار معظمهم إلى أنّ العوض الملتزم على الآلام ، أحطّ رتبة من الثواب الملتزم على التكليف.
واختلفوا في أنّ العوض هل يدوم دوام الثواب أم لا (ج ، ش ، ٢٤٠ ، ٢)
ـ الثواب هو الجزاء على الأعمال الحسنة ، والعوض هو البدل عن الفائت كالسلامة التي هي بدل الألم (ش ، ن ، ٤٠٦ ، ٨)
ـ ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في هذا الفصل على تأويل يطابق ما تدلّ عليه العقول ، وأن لا يحمل على ظاهره ، وذلك لأنّ المرض إذا استحقّ عليه الإنسان العوض لم يجز أن يقال إنّ العوض يحطّ السيّئات بنفسه لا على قول أصحابنا ولا على قول الإماميّة. أمّا الإماميّة فإنّهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط ، وأمّا أصحابنا فإنّهم لا تحابط عندهم إلّا في الثواب والعقاب ، فأمّا العقاب والعوض فلا تحابط بينهما لأنّ التحابط بين الثواب والعقاب إنّما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمّن الإجلال والإعظام ، والآخر يتضمّن الاستخفاف والإهانة ، ومحال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظّما في حال واحدة. ولمّا كان العوض لا يتضمّن إجلالا وإعظاما وإنّما هو نفع خالص فقط ، لم يكن منافيا للعقاب ، وجاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقّا للعقاب والعوض ، إمّا بأن يوفّر العوض عليه في دار الدنيا ، وإمّا بأن يوصل إليه في الآخرة قبل عقابه إن لم يمنع الإجماع من ذلك في حق الكافر ، وإمّا أن يخفّف عنه بعض عقابه ويجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه. وإذا ثبت ذلك وجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليهالسلام على تأويل صحيح وهو الذي أراده عليهالسلام لأنّه كان أعرف الناس بهذه المعاني ، ومنه تعلّم المتكلّمون علم الكلام ، وهو أنّ المرض والألم يحطّ الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقّه من العقاب على معاصيه السالفة تفضّلا منه سبحانه ، فلمّا كان إسقاط العقاب متعقّبا للمرض وواقعا بعده بلا فصل ، جازت أن يطلق اللفظ بأنّ المرض يحطّ السيّئات ويحتها حت الورق (أ ، ش ٤ ، ٢٦٢ ، ٢٣)
عون
ـ أحد ما يتعلّقون به ، قولهم : إنّ القدرة عون على الفعل ، فكان يجب أن تكون مقارنة له.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
