الإرادة فقد صار عبثا ، ولأجل ذلك منعنا من جواز العزوم عليه تعالى ، وقد يحسن إذا أراد تغريض المكلّف للثواب. وتغريض المؤلم للعوض بما يفعله من الألم والتكليف ، فكيف تجب إرادته للأمرين قبل وقوعهما؟ (ق ، ت ١ ، ٢٩٦ ، ٨)
ـ أمّا العوض ، فإنّه قد يستحقّ بفعل الغير ؛ وقد يستحقّ على الغير ، بما يجري مجرى فعله ، إذا لجأ إليه ويصير كأنّه فعله (ق ، غ ٨ ، ١٩٥ ، ١٨)
ـ أمّا من يستحقّ العوض فإعادته غير واجبة ، إلّا على بعض الوجوه ؛ لأنّه قد ثبت أنّ العوض منقطع غير دائم ، ففارق الثواب من هذا الوجه ، وصحّ فيه أن يفعل في أوقات منقطعة. وإذا صحّ ذلك لم يمتنع فيما يستحقّه الإنسان في حال حياته أن يوفّر عليه في هذه الأوقات من جهة العقل ، ثم يميته تعالى من غير أن يستحقّ العوض ؛ لأنّ العوض لا يستحقّ بالموت إذا حصل من غير ألم وغمّ ، والقديم ـ تعالى ـ قادر على ذلك ؛ فإذا فعله من غير ألم لم يستحقّ ذلك الحيّ عليه عوضا (ق ، غ ١١ ، ٤٦٥ ، ١١)
ـ إنّ العوض في الفعل الشاقّ ، في الشاهد ، هو الذي يخرجه عن كونه ظلما ، ولو خرج عن كونه كذلك لغير بدل لحسن. ولهذا قد يحسن إذا كان له فيه سرور ، وإن لم يكن هناك بدل ، متى فعل ذلك لنفسه أو لمن يمسّه أمره. وليس كذلك حال الواجبات ، لأنّه ليس وجه وجوبها الثواب ، لما بيّناه ، وإنّما تجب لوجوه تقع عليها. فمتى علمها كذلك ، لزمته ووجبت عليه سواء علم الثواب أو لم يعلم (ق ، غ ١٢ ، ٢٨٦ ، ٢٠)
ـ اعلم أنّ العوض يحسن الابتداء به وبمثله لأنّه لا يتبيّن من النافع المتفضّل بها لا قدر ولا صفة. فكما يحسن التفضّل بسائر ما يتفضّل به ، فكذلك القول في العوض (ق ، غ ١٣ ، ٣٩٢ ، ١٦)
ـ إنّ العوض إنّما يجب على فاعل الضرر أو الملجئ إليه أو الموجب له ، أو المعرّض له على ما بيّناه من قبل ، لأنّه في هذه الوجوه يصير كأنّه من فعله (ق ، غ ١٣ ، ٤٧٥ ، ٤)
ـ اعلم أنّ من حق العوض أن لا يلزم العبد إلّا على شروط : منها أن يكون ذلك الضرر فعله بغيره لأنّ ما يفعله بنفسه إنّما يقع على وجوه منها أن يقبح فيكون ظالما لنفسه ولا يستحقّ على غيره العوض. ولا يصحّ أن يستحقّ العوض على نفسه كما لا يصحّ في سائر الاستحقاقات (ق ، غ ١٣ ، ٤٨٨ ، ٣)
ـ اعلم أنّه لا بدّ فيه من يكون بفعل مستحقّا على ضرر. فما هذا حاله يوصف بأنّه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إمّا بأن يكون فعله ، أو ما يجري هذا المجرى على ما بيّناه. وبهذه الصفة يبيّن من التفضّل لأنّ التفضّل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه. وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقّا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب. فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحقّ الذمّ (ق ، غ ١٣ ، ٥٠٥ ، ٤)
ـ إنّ العوض على ضربين : أحدهما ما يستحقّ على الله ، وذلك مما يجب أن يزيد قدره على قدر الضرر حتى يبلغ مبلغا لو كان المضرور عالما به لتحمّل الألم لأجله وحسن ذلك منه في عقله. فما هذا حاله يجب أن يكون زائدا وأن تكون زيادته على هذا الحدّ. وما يختاره العقلاء في الشاهد من الضرر لأجل العوض.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
