عود
ـ فإن قلت : كأنّهم كانوا على ملّتهم حتى يعودوا فيها. قلت : معاذ الله ، ولكن العود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون صار : ولكن عاد ما عدت أراه ، عاد لا يكلمني ، ما عاد لفلان مال ، أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به ، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد (ز ، ك ٢ ، ٣٧٠ ، ١٨)
عوض
ـ إنّ المنافع التي خلقها الله تعالى للحي ليعرّضه لها ثلاث : التفضّل ، وهو النفع الذي لفاعله أن يوصله إلى الغير وله أن لا يوصله ؛ والعوض ، وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإجلال ؛ والثواب ، وهو النفع المستحقّ على سبيل الإجلال والتعظيم (ق ، ش ، ٨٥ ، ١٠)
ـ إنّ المنافع الواصلة إلى الغير إمّا أن تكون مستحقّة أو لا ، فإن لم تكن مستحقّة فهو التفضّل ، وإلّا إن كانت مستحقّة فلا يخلو ؛ إمّا أن تكون مستحقّة لا على سبيل التعظيم والإجلال فهو العوض ، وإن كانت مستحقّة على سبيل الإجلال والتعظيم فهو الثواب. وأما التفضّل فما من حيّ خلقه الله تعالى إلّا وقد تفضّل عليه وأحسن إليه بضروب المنافع والإحسان ، والعوض يوصله الله تعالى إلى المكلّف وغير المكلّف ، وأما الثواب فمما لاحظ فيه لغير المكلّف ، والمكلّف مختصّ باستحقاقه (ق ، ش ، ٨٥ ، ١٥)
ـ اعلم ، أنّ العوض كل منفعة مستحقّة لا على طريق التعظيم والإجلال ، ولا يعتبر فيه الحسن وغير ذلك لكي يضطرد وينعكس ويشمل ويعمّ ، وصار الحال فيه كالحال فينا إذا سئلنا عن حقيقة العبادة ، فقلنا : هي النهاية والغاية في التذلّل والخضوع للغير ، ولا يعتبر فيه الحسن لكي يشتمل على سائر العبادات : عبادة الرحمن وعبادة الشيطان جميعا ؛ وذلك مما لا بدّ منه ولأنّ من حقّ الحدّ أن يكون جامعا مانعا لا يخرج منه ما هو منه ، ولا يدخل فيه ما ليس منه (ق ، ش ، ٤٩٤ ، ٣)
ـ إنّ العوض لا يستحقّ على طريق الدوام عند أبي هاشم ، وهو الصحيح ، خلاف ما يقوله أبو علي وأبو الهذيل وقوم من البغدادية ، ويحكى عن الصاحب الكافي أيضا أنّه قال : يستحقّ على طريق الدوام ؛ وحكى عن أبي علي الرجوع عنه إلى ما ذكرناه (ق ، ش ، ٤٩٤ ، ١٥)
ـ إنّ العوض لا يستحقّ دائما ، ولا هو مستحق على سبيل التعظيم والإجلال حتى يثبت بينه وبين العقاب منافاة ، وإذا كان هذا هكذا سقط ما قالوه ، وصحّ أن من يستحقّ العوض على الله والعقاب منه ، فإنّه إن شاء وفّر عليه ما يستحقّ من العوض في الدنيا ، وإن شاء في عرصات القيامة ، وإن شاء جعله تخفيفا من عقابه ، لا لأنّ العوض يستحقّ على هذا الوجه ، لكن لأنّ إيصاله إليه على الوجه المستحقّ لا يمكن (ق ، ش ، ٦٢٦ ، ١١)
ـ إنّ العوض يستحقّ على طريقة الدوام كالثواب (ق ، ش ، ٦٢٧ ، ٧)
ـ أمّا الثواب والعوض ففي" أصحابنا" من كان يقول إنّه تعالى يريدهما في حال التكليف والإيلام على ما يحكى عن" الإخشيديّة" ظنّا منهم أنّه لا يصير التكليف حسنا من دون هذه الإرادة وكذلك الإيلام. وقد ذكرنا أنّه إذا قدّم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
