طريقه النظر والحجة. ومن حكمه جواز الرجوع عنه والشك في متعلّقه (ب ، ن ، ١٤ ، ١)
ـ إنّ العلوم على ضربين منها مقدور ومنها غير مقدور ، فما وقع منها عن النظر والفكر كسب ، وما وقع خاليا عن ذلك فليس بكسب (أ ، م ، ١٨ ، ٢٣)
ـ لما ذكر انقسام التكليف في الفعل إلى العلم والعمل جاز أن يتوهّم متوهّم أنّ العلوم كالأعمال في باب أنّ المكلّف مأخوذ بتحصيلها أجمع ، كما أنّه مكلّف في الأعمال بذلك. وليس كذلك بل العلوم مفارقة للأعمال فبعضها لا بدّ من أن يختلف الله فيه وبعضها هو المأخوذ بتحصيلها. وإن كان الجميع إذا حصل فهو مضاف إلينا إضافة مخصوصة فيقال : هو علومنا ولا يقال : بدلا من هذا في العمل لو خلق فينا أنّه علمنا ، وهذا الذي يخلقه الله هو الذي يعبّر عنه بالضروريّ ، ولا بدّ من أن يتقدّم على التكليف بباقي العلوم والأعمال ويجري مجرى التمكين والإقدار واللطف ، لأنّه كما لا يتمّ التكليف إلّا بهذه الأمور فكذلك لا يتمّ إلّا بتقدّم هذه العلوم. وتجري هذه العلوم في وجوب حصولها أو لا يتأتى التكليف ببقائها مجرى العلوم أجمع في وجوب تقدّمها أولا على الأعمال. فكما إذا لم يكن هناك علم لا يتأتّى الإتيان بالعمل على ما كلّف ، فكذلك ما لم تتقدّم هذه العلوم لا يمكن اكتساب العلوم الأخر ، فلأجل ذلك أجريناها مجرى القدرة وغيرها (ق ، ت ١ ، ٦ ، ١٢)
ـ إنّ العلوم تختلف على طريقتين : أحدهما لاختلاف ذوات المعلومات. والثاني لاختلاف وجوه المعلوم الواحد ، فإذا كان معلوم أحد العلمين غير معلوم العلم الآخر فهما مختلفان ، وإن كان المعلوم واحدا. ولكن على وجهين أو وجوه مختلفة فالعلوم مختلفة أيضا لأنّ بعضها لا ثبوت مناب البعض وعلى هذا يكون المعلوم شيئا واحدا إذا عرفناه بخبر الصادق الذي لا يكذب في خبره. ثم إذا أدركناه عرفناه سوادا أو بياضا فلا يكون قد جعل لنا العلم بذات أخرى غير الأولى ، ولكنّا عرفناها على صفة لم نكن قد عرفناه عليها من قبل ، وأحد العلمين هو مخالف به للعلم الآخر. وكذلك الحال في العلم بوجود الشيء وحدوثه وحسنه أو قبحه (ق ، ت ١ ، ١٨٨ ، ١٠)
ـ إنّا قد عرفنا أنّ العلوم تكثر بكثرة النظر في الأدلّة وتقلّ بقلّته ، ولا تكثر بكثرة العلم بالأدلّة. فلولا أنّه يولّد للعلم ، لم يجب ذلك فيه ، كما لا يجب فيما لا يكون مولّدا مثله ؛ ويجب في الاعتماد إذا ولّد الحركات أن تكثر بكثرته وتقلّ بقلّته. والنظر في الدليل الواحد ، لا يتبيّن الناظر من نفسه كثرته ، وإنّما الذي يتبيّن في ذلك النظر الأدلّة المتغايرة. فيجب أن يعتمد على ذلك ، وأن لا يقدح في ذلك ما لا نتبيّنه من أنفسنا. وإن كنّا ، لو عرفنا وعلمنا أنّ العلم يقع بحسبه في القلّة والكثرة ، لصحّ أن يستدلّ به (ق ، غ ١٢ ، ٩٣ ، ١٢)
ـ اعلم أنّ العلوم في ترتيب بعضها على بعض على ضروب ثلاثة. ١ ـ منها ما يترتّب بعضه على بعض لأمر يرجع إلى جنسه ، وهذا كما نقول في العلم بالحال والذات ألا ترى أنّه كما يترتّب العلم بالحال على العلم بالذات ، فكذلك يترتّب كون اعتقاد كون الذات على حال اعتقاد كون الذات. ٢ ـ ومنه ما يترتّب لأمر يرجع إلى كونه علما ، حتى لو لم يكن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
