علم ضروري بالله
ـ الشرط الأوّل أن يكون العالم به وبصفاته كامل العقل لأنّ من الممتنع حصول العلم الضروريّ بالله فيمن ليس يعلم شيئا أو فيمن كان ناقص العقل ، لأنّ ذلك يجري مجرى العلم بالخفي والجليّ من باب واحد. فكما يتعذّر حصول العلم بالخفي من باب من دون العلم بالجليّ من ذلك الباب ، فهكذا العلم بالله وبصفاته من دون العلم بالمدركات وما شاكلها ، ومن دون العلم بأحوال نفسه وأوصافها لأنّه يجري مع هذه العلوم الضروريّة هذا المجرى. والشرط الثاني أن يكون العالم قد عقل هذه الصفات من نفسه أو غيره ليصحّ أن يخلق فيه العلم بأنّ القديم تعالى على مثل ما قد عقله. فأمّا إذا لم يكن قد عقلها فالضرورة إليها لا تصحّ ، وعلى هذا لم يصحّ أن يضطرّ أحدنا إلى أنّ زيدا مريد ولمّا عقل من نفسه هذه الصفة (ق ، ت ١ ، ٩٧ ، ١١)
علم العالم بحسن الشيء
ـ إنّ علم العالم بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله له ، وإنّما يقتضي أن له أن يختاره ، وما لا يجب أن يفعله الفاعل لا يمتنع أن يفعله في حال دون حال ، كما لا يمتنع منه أن يفعل أحد الضدّين دون الآخر من غير علّة يختصّ بها المفعول دون المتروك. وقد بيّنا من قبل أن كون القادر قادرا يقتضي في فعله أن يصحّ أن يوجد في حال دون حال ، ويؤثّر فعلا على فعل من غير علّة ، لأنّه لو لم يفعل ذلك إلّا لعلّة لنقض ذلك كونه قادرا. ويفارق ذلك ما نقوله : من أنّه سبحانه لا بدّ من أن يفعل الواجب في حال وجوبه مع السلامة ؛ لأنّه لو لم يفعله لاستحقّ الذمّ ، وكونه عالما غنيّا يمنع من ذلك. ويفارق ما يلزمه أصحاب الأصلح ؛ لأنّهم قالوا بوجوب الفعل ، فلزمهم على قوده كونه فاعلا له قبل الوقت الذي فعله فيه بوقت قبل وقت ، حتى لا يتقدّم فعله إلّا بوقت واحد ؛ وإن لم يكن كذلك فيجب أن يكون غير فاعل للواجب في بعض الأحوال ، أو غير قادر على إيجاده قبل خلقه له ، وذلك لا يتأتّى فيما يفعله لحسنه فقط (ق ، غ ١١ ، ٦٥ ، ٨)
علم العبد
ـ من المعلوم أنّ علم العبد لا يتعلّق قط بما يفعله من كل وجه بل لو علمه علمه من وجه دون وجه علم جملة لا علم تفصيل. فوجود الإحكام في الفعل لم تدلّ على علمه وليست من آثار علمه ، فيتعيّن أنّ الفاعل غيره ، وهو الذي أحاط به علما من كل وجه ، وهذه الطريقة هي التي اعتمد عليها الشيخ أبو الحسن الأشعريّ رضي الله عنه وأوردها في كتبه ، وفرضها في الغافل إذا صدر عنه فعل (ش ، ن ، ٦٨ ، ٢)
علم عقيب النظر
ـ حصول العلم عقيب النظر ، عادة عند الشيخ أبي الحسن ، وتولّد عند المعتزلة ، وإيجابا عندنا ، لأنّ من علم أنّ العالم متغيّر ، والمتغيّر ممكن ، فالبديهيّة يمتنع أن لا يعلم النتيجة. وليس تولّدا لأنّه ممكن ، فلا يقع إلّا بقدرة الله ، والقياس على التّذكر لا يفيد اليقين ، ولا الإلزام ، لأنّ علّته عندهم لا توجد هنا ، فإن صحّت ظهر الفرق ، وإلّا منع الأصل (خ ، ل ، ٤٤ ، ٢١)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
