علم على طريق الجملة
ـ جملة القول في هذه الصفات (لله) أنّها لا تخرج عن وجهين : أحدهما ما له متعلّق نحو كونه قادرا وعالما ومدركا ومريدا وكارها. والثاني ما لا متعلّق له وهدى نحو كونه حيّا وموجودا وما يختصّ به لذاته من الصفات التي تقتضي هذه الصفات. فما له متعلّق فلا بدّ من دخول ضرب من الإجمال في العلم بكونه تعالى عليه من وجهين : أحدهما أنّ حصول العلم به مفصّلا إنما يكون بعد أن يعرف مقدوراته ومعلوماته ومدركاته وجميع مراداته ومكروهاته. وذلك مما لا طريق إلى العلم به مفصّلا. والثاني أن غاية ما يمكن في ذلك أن نعرف كونه عليها لم يزل ولا يزال أعني في كونه قادرا وعالما. وهذا مما هو علم على طريق الجملة (ق ، ت ١ ، ١٠١ ، ٣)
ـ أبو هاشم رحمهالله يقول : متى استدلّ فعلم في الظلم المعيّن أنّه بصفة الظلم ، علمه قبيحا بالعلم الأوّل ، فيجعل العلم بقبحه ضروريّا كما نقوله في العلم بقبح الظلم على الجملة. لكنّه يرتّب حاله فيقول : إنّ العلم على طريقة الجملة لا يحتاج في التعلّق إلى شرط ، وعلى طريقة التفصيل يحتاج إلى شرط ، وهو تقدّم العلم بأن هذا المعيّن بصفة الظلم. فقد حصل من مذهبه أنّ (العلم) المفصّل يعلم قبحه باضطرار كالمجمل من الظلم ؛ وإن كان يخالفه في حاجته إلى الشرط الذي ذكرناه. وسائر شيوخنا يقولون إنّ عند تأمّله يعلم أنّ هذا المعيّن بصفة الظلم ويعلم بعلم ثالث أنّه قبيح ؛ لأنّ العلم بقبح الظلم يتناول معلومه على جهة الجملة وهذا العلم يتناوله على طريق التفصيل. وقد بيّنت بالدليل مخالفة أحدهما للآخر كمخالفة العلم لمعلوم المعلوم بمعلوم سواه. فلا يصحّ أن يصير نفس ذلك العلم متعلّقا بالمعيّن لما في ذلك من إيجاب قلب جنسه. فعلى هذا القول ـ وهو الصحيح ـ لا يعلم شيء من الظلم بعينه أنّه قبيح باضطرار (ق ، غ ١٣ ، ٣٠٥ ، ١٩)
علم عن نظر مخصوص
ـ كان (الأشعري) يحيل قول من قال إنّ النظر يولّد العلم بالمنظور فيه ، بل يحيل في الجملة أن يولّد عرض عرضا. وكان يقول أيضا إنّ ما يحدث من العلم عن نظر مخصوص فليس لأنّ النظر أوجب كونه ، ولكن هو والعلم مخترعان للبارئ سبحانه ، ولو فعل أحدهما دون صاحبه جاز. وسبيل سائر ما يحدث أحدهما عقيب صاحبه لعادة جرت على ذلك أو لمعنى آخر ، لا على طريق الإيجاب له أو كونه سببا موجبا له (أ ، م ، ٣٣ ، ٩)
علم عند خبر المخبرين
ـ إنّ وقوع العلم ، عند خبر المخبرين ، ليس بموجب ، لكنّه بالعادة. فليس لأحد أن يقول : لم صار لا يقع عند خبر أربعة ، ويجوز أن يقع عند خبر أكثر من ذلك؟ لأنّ ما طريقه العادة لا يمتنع أن يعلم بالدليل أنّ العادة جرت فيه عند أمر مخصوص ، دون غيره ، ويكون معقولا عنده ، دون غيره ، للمصلحة ، على ما قدّمنا ذكره (ق ، غ ١٥ ، ٣٦٥ ، ٩)
علم الفاعل بحسن الشيء
ـ إنّ علم الفاعل بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله لا محالة ، وإنّما يقتضي أنّه قد يختاره لأجل ذلك ، ويحسن منه اختياره لأجله ، وما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
