حدوثها. فأمّا الكلام في حاجتها إلى محدث فله رتبتان. إحداهما على الجملة وهو العلم بتعلّق الفعل بفاعله. فإنّ هذا هو علم بالحدوث من جهة الفاعل على طريق الجملة وبحاجته إليه. والثانية علم التفصيل وهو العلم بأنّ لحالنا فيه تأثيرا وفي هذا يصحّ وقوع الخلاف دون الأوّل لأنّ العلم باختصاص هذا الفعل بنا على حدّ لا يختصّ بغيرنا ضروريّ. فالذي يدلّ على أنّ لحالنا فيه تأثيرا ما قد ثبت من وجوب وقوعه بحسب دواعينا وقصودنا مع السلامة. ووجوب انتفائه بحسب كراهتنا وصوارفنا مع السلامة ، أمّا على جهة التقدير أو التحقيق. فلولا تأثير أحوالنا فيه لحلّ محلّ فعل الغير سواء كان من أفعال المخلوقين أو من أفعال القديم جلّ وعزّ فينا من صحّة وسقم وغيرهما ، لأنّها لمّا لم تكن فعلا لنا ولا حادثا من جهتنا لم يقف على قصودنا ودواعينا (ق ، ت ١ ، ٦٩ ، ٢٢)
علم تواتري
ـ البهشميّة : والعلم التواتريّ ضروريّ. البلخيّ وأبو الحسين : بل استدلاليّ. قلنا : إذا لانتفى بالشكّ والشبهة (م ، ق ، ١١٧ ، ١٥)
علم الجملة
ـ العلم المتقرّر على جهة الجملة ثابت ، لا يجوز أن تدخله شبهة البتّة على وجه من الوجوه. فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في النظر أن يجري على هذا الطريق ، فيفصل بين العلم الذي يتناوله على جهة الجملة. فإنّ ذلك مما لا يجوز أن تدخله الشبهة البتّة ، وإنّما يجوز ذلك على بعض الوجوه فيما يتناول معلومه على جهة التفصيل. وربما بلغ التفصيل ، في الوضوح ، المبلغ الذي يبعد الشبه عنه في جميع ما ذكرناه. لأنّ أحدنا ، وإن كان لا يعلم في ضرر بعينه أنّه ظلم إلّا بعد تأمّل لحاله ، فقد يتّضح الأمر فيه ، حتى يستغني عن التأمّل. لأنّ الخوارج وإن اشتبه عليهم الحال في قتل من خالفهم ، فلن تشتبه عليهم الحال في قتل بعضهم بعضا ؛ ولا يشتبه على أحدنا الحال في قطاع الطريق وفيمن يختلس ثوب غيره ويتناوله بالضرب ، وإن كان متى شاهد شيخا يضرب صبيّا تشتبه عليه الحال ، فيجوّز أن يكون ما يفعله حسنا على جهة التأديب والتقويم ، ويجوّز خلافه. فليس لأحد أن يظنّ إذا نحن قلنا : إنّ الشبهة قد تدخل في التفصيل ، أن نجعل باب التفصيل واحدا في جواز ورود الشبه فيه ، بل قد يختلف ، على ما ذكرناه. فأمّا علم الجملة الذي هو من كمال العقل ، فلا يجوز أن تختلف الحال فيه البتّة (ق ، غ ١٢ ، ٣٥٧ ، ١٣)
علم حادث
ـ إنّ العلم الحادث عقيب النظر فهو مخترع لله تعالى مختار مكتسب للناظر أيضا ، لا أنّ النظر يولّده لا محالة كما يزعم المعتزلة (أ ، م ، ١٩ ، ٤)
ـ العلم الحادث ينقسم إلى الضروريّ ، والبديهيّ ، والكسبيّ. فالضروريّ هو العلم الحادث غير المقدور للعبد مع الاقتران بضرر أو حاجة ، والبديهيّ كالضروريّ غير أنّه لا يقترن بضرر ولا حاجة ، وقد يسمّى كل واحد من هذين القسمين باسم الثاني. ومن حكم الضروريّ في مستقرّ العادة أن يتوالى فلا يتأتى الانفكاك عنه والتشكّك فيه ؛ وذلك كالعلم بالمدركات ، وعلم المرء بنفسه ، والعلم باستحالة اجتماع المتضادّات ونحوها. والعلم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
