ق ، ١٨ ، ١)
ـ اختلفوا في أنّ العلم بوجه دلالة الدليل على المدلول هل هو عين العلم بالمدلول أم لا. والحق أنّ هنا أمورا ثلاثة : العلم بذات الدليل كالعلم بإمكان العالم ، والعلم بذات المدلول كالعلم بأنّه لا بدّ له من مؤثّر ، والعلم بكون الدليل دليلا على المدلول. أمّا العلم بذات الدليل فهو مغاير للعلم بذات المدلول ومستلزم له ، وأمّا العلم بكون الدليل دليلا على المدلول فهو مغاير أيضا للعلم بذات الدليل والمدلول لأنّه علم بإضافة أمر إلى أمر. والإضافة بين الشيئين مغايرة لهما. فالعلم بها مغاير للعلم بهما. ولا يجوز أن يكون المستلزم للعلم بالمدلول هو العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لأنّ العلم بإضافة أمر إلى أمر يتوقّف على العلم بالمتضايفين ، فالعلم بكون الدليل دليلا على المدلول يتوقّف على العلم بوجود المدلول ، فلو كان العلم بوجود المدلول مستفادا من العلم بكون الدليل دليلا عليه ، لزم الدور ، وأنّه محال (ف ، م ، ٤٤ ، ١٥)
علم بوجه وجوب الفعل
ـ في أنّ العلم بوجه وجوب الفعل يقتضي وجوبه لا محالة : اعلم ، أنّه لا يجوز أن يعلم العاقل في فعل مخصوص الوجه الذي يجب عليه ، وهو مع ذلك لا يعلم وجوبه ، بل يجب أن يكون عالما بوجوبه بعينه إذا كانت الحال ما ذكرناه. وقد يعلم وجوب الفعل عليه ، ولا يعلم وجه وجوبه على التفصيل. فأمّا أن نعلم وجه وجوبه على التفصيل ، ولا نعلم وجوبه على التفصيل ، فمحال. وقد يجب الفعل عليه وإن لم يعلم وجوبه ، إذا كان ممكّنا من معرفة وجوبه ومن معرفة الوجه الذي له يجب. لكن هذا الفعل يكون واجبا عليه ، ولا يعلم من وجب عليه وجوبه. فأمّا في الوجه الأول ، فإنّه يكون واجبا ، ويعلم من وجب عليه وجوبه (ق ، غ ١٢ ، ٣٤٨ ، ٢)
علم بوجوب النظر المعيّن
ـ إنّ العلم بوجوب النظر المعيّن الذي قدّمنا ذكره ، وإن حصل للعقلاء ، فإنّه يحصل لهم في ابتداء حال التكليف في أوقات مخصوصة ، ولا يستمرّ ويحصل لكل واحد من العقلاء في حال لا يحصل عندها لصاحبه ، لمفارقة حاله لحاله فيما أوجب حصول هذا العلم فيه. وهو مع ذلك علم بوجوب نظر على صفة مخصوصة. وقد بيّنا أنّ العلم بكون النظر على تلك الصفة مما لا يستمرّ في العاقل ، بل يختلف حاله فيه ، لأنّه لا يجب في سائر أحواله أن يعلم ذلك كما يعلمه عند ورود الدواعي والخواطر. وقد يجوز ، فيما بعد هذه الحال ، أن يدخل على نفسه شبهة يقتضيها إيثار الراحة والدعة والفزع من النظر ، إلى غير ذلك. كما أدخلت الخوارج الشبهة على نفسها ، فاعتقدت حسن قتل من خالفها ، وإن كانت لو بقيت على فطرة العقل لعلمت قبحه. وهو مع ذلك ، على ما بيّناه ، يحصل متى علم في النظر أنّه مما يتحرّز به من الخوف الذي نخشاه بتركه (ق ، غ ١٢ ، ٣٨٠ ، ١٢)
علم التفصيل
ـ قد دللنا على إثبات هذه الحوادث التي هي تصرّفاتنا بما دللنا به على إثبات الاجتماع والافتراق والحركة والسكون. وقد بيّنا أيضا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
