يكون من فعلنا ؛ فالعلم بالمدركات قد حلّ هذا المحل ، فيجب أن يكون بهذه الصفة. وبهذه الطريقة ، نعلم أنّ العلم ، بقصد المخاطب والمشير ، ضروريّ ؛ لأنّه لا يمكنه التصرّف فيه على حدّ تصرّفه مما يفعله. فأمّا قصده ، تعالى ، فلا يصحّ أن نعلمه في حال التكليف ، إلّا بدليل. لأنّ الطريق ، الذي به يعلم قصد أحدنا ، لا يتأتّى فيه. ولأنّ العلم بقصده ، يترتّب على العلم بذاته. فإذا كان لا يعلم إلّا باكتساب ، فقصده أن لا يعلم إلّا على هذا الوجه أولى (ق ، غ ١٢ ، ٦٣ ، ١٧)
علم بالمعدوم
ـ إنّه تعالى إذا كانت مقدوراته غير متناهية ، وكانت المقدورات لا تكون كذلك إلّا وهي معدومة والعدم لا يمنع من صحّة العلم بالمعدوم. فيجب أن تكون معلوماته بلا نهاية إذا صحّ أنّه عالم لنفسه. ويتبيّن هذا أنّه لا طريق لإثبات المعدوم إلّا ما يتعلّق بحال القادر ، وذلك بعينه هو الدالّ على عدم التناهي فيه ، فثبت ما قلناه. ثم يجب تأويل قوله تعالى (وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) (الجن : ٢٨) على طريقة الخصوص فيحمل على الموجودات التي يتأتّى إحصاؤها أو عدّها دون المعدومات التي هي غير متناهية ، فيكون الكل يراد به البعض (ق ، ت ١ ، ١١٠ ، ٧)
علم بالمعلول
ـ العلم بالمعلول قد يحصل مع فقد العلم بالعلّة (ق ، غ ١٢ ، ٢٧٤ ، ٤)
علم بمقاصد من نشاهده
ـ وبعد ، فلا طريق للعلم بمقاصد من نشاهده إلّا العلم الضروريّ ؛ لأنّه لا مجال للاكتساب فيه من حيث كان الفصل بمحرزه ، ولا بوقوعه على وجه يدلّ عليه ابتداء. وإنّما يصحّ أن يستدلّ بصيغة الخبر الوارد عن الله تعالى على أنّه مريد ، بعد المواضعة والعلم بالمقاصد في الشاهد باضطرار ؛ ولو لا ذلك لما صحّ أن يستدلّ به. ومن شرط صحّة الاستدلال به أيضا أن يكون فاعله حكيما ، وذلك لا يتأتى في الشاهد ، فلو لم يكن طريق معرفة مقاصد المخاطب وغيره الاضطرار ، لما صحّ أن يعرف ذلك في الشاهد البتّة (ق ، غ ٨ ، ٨ ، ٧)
علم به علم
ـ إن قال قائل لم قلتم إنّ للباري تعالى علما به علم ، قيل له لأنّ الصنائع الحكميّة كما لا تقع منّا إلّا من عالم كذلك لا تحدث منا إلّا من ذي علم ، فلو لم تدلّ الصنائع على علم من ظهرت منه منا لم تدل على أن من ظهرت منه منا فهو عالم. فلو دلّت على أنّ الباري تعالى عالم قياسا على دلالتها على أنّا علماء ولم تدل على أنّ له علما قياسا على دلالتها على أنّ لنا علما لجاز لزاعم أن يزعم أنّها تدل على علمنا ، ولا تدل على أنّا علماء. وإذا لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا القائل (ش ، ل ، ١٢ ، ٤)
علم بوجه دلالة الدليل
ـ العلم الحاصل المطلوب هو المدلول ، وازدواج الأصلين الملزمين لهذا العلم هو الدليل ، والعلم بوجه لزوم هذا المطلوب من ازدواج الأصلين علم بوجه دلالة الدليل ؛ وفكرت الذي هو عبارة عن إحضارك الأصلين في الذهن ، وطلبك التفطّن لوجه لزوم العلم الثالث من العلمين الأصلين ، هو النظر (غ ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
