الداخلة في باب التوحيد والعدل ، فلا يمتنع أن يكون لطفا. لأنّ من حقّه أن يثبت العلوم التي ذكرناها معه ، ولولاه كانت تزول ولا تثبت. فلهذا يجب على العاقل النظر في حال الشبه ، كما يجب عليه النظر في الأدلّة ، لأنّ موقع هذا العلم كموقع ذلك العلم في الحاجة إليه ، من الوجه الذي بيّناه. وإن كان متى لم تعرض الشبهة لا يلزمه النظر ، فيختلف لزوم ذلك بحسب اختلاف حال العاقل فيما ورد على قلبه (ق ، غ ١٢ ، ٤١٨ ، ٦)
علم بقبح الشيء
ـ إنّ العلم بقبح الشيء لا يحصل إلّا مع العلم بما له يقبح ، إمّا على جملة أو تفصيل. وكذلك العلم بحسنه ووجوبه. ودللنا على ذلك بأنّ زيدا قد يفعل الكفر في قلبه فلا يعلم حسن ذمّه وإن استحقّ ذلك ، حتى إذا عرفناه فاعلا لذلك عرفنا حسن ذمّه. وليس بين الحالين افتراق في أمر يرجع إلى المذموم. وإنّما الفرق يرجع إلى الذامّ في علمه مرّة بوجه حسن الذمّ ، وجهله مرّة بذلك ، وكذلك القول في سائر ما يعلم سمعا وعقلا (ق ، غ ١٣ ، ٣٠٨ ، ٧)
علم بما غاب
ـ أمّا العلم بما غاب ممّا لا يدركه أحد بعيان ، مثل سرائر القلوب وما أشبهها ، فإنّما يدرك علمها بآثار أفاعيلها وبالغالب من أمورها على غير إحاطة كإحاطة الله بها (ج ، ر ، ٢٥ ، ١١)
علم بما معه يعرف المطلوب بأدلّة
ـ أمّا الضرب الثاني وهو قوله إنّه العلم بما معه يعرف المطلوب بالأدلّة. فغرضه ما يرجع إلى علوم القسمة ، لأنّا إذا تكلّمنا في أحكام الذوات فلا بدّ من أن يكون المطلوب كونه على صفة أو أنّه ليس عليها أو كون ذاته منتفيا أو ثابتا ، ثم كذلك في كل ما يطلب بالنظر في الأدلّة ، لأنّه لا يخرج عن هذه الجملة. فلهذا يعدّ ما يرجع إلى النفي والإثبات من كمال العقل ، نحو أن نقول إنّ المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو معدوما ، وذلك يعود إلى أنّه إمّا أن تكون له صفة الوجود أو لا تكون كذلك. وإن كانت له صفة الوجود فإمّا أن تكون لا عن أوّل أو عن أوّل. وكذلك في الجسم : إمّا أن يكون مجتمعا أو مفترقا أو متحرّكا أو ساكنا. فإن ذلك يصحّ تحقيقه بالقسمة العائدة إلى النفي والإثبات (ق ، ت ٢ ، ٢٦١ ، ١٦)
علم بالمدركات
ـ إنّما يبطل أن يكون العلم بالمدركات متولّدا لأنّه لا يصحّ أن يشار إلى فعل فيقال إنّه سبب له ، لصحّة وجود فعل يشار إليه مع صحّة وجود العلم لما يحصل ، ولا يصحّ أن يكون الإدراك مولّدا لما سنذكره من بعد ، ولأنّ المدرك ليس بمدرك بإدراك عندنا ، ولأنّه لا يقع بحسب حال لها تأثير في الأفعال (ق ، غ ٩ ، ٣٩ ، ٢)
علم بالمشاهدات
ـ أمّا ما به يعلم أنّ العلم بالمشاهدات ، ضروريّ ؛ فهو تعذّر انتفائه ، على كل وجه. وإنّما ينتفي بالسهو ، أو ما يجري مجراه ، على حدّ ما تنتفي القدرة بضدّها وسائر ما يختصّ ، تعالى ، بالقدرة عليه. وإذا ثبت أن ما يحدث فينا من الحركات ، على وجه يتعذّر علينا اختيار ضدّها ولم يقع بحسب دواعيها ، يجب أن لا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
