عن كونه حيّا وهو كونه مدركا. وفيه ما لا بدّ من تأخّره عن كونه قادرا وعالما وحيّا وهو كونه مريدا وكارها (ق ، ت ١ ، ٩٨ ، ٢٢)
علم بأن السبب سبب
ـ قد يعلم (المكلّف) السبب وإن لم يعلمه سببا ، لأنّ العلم بأنّه سبب غير العلم بذاته وسائر صفاته. وهذا بمنزلة ما نقوله من أنّه قد يعرف الدلالة وصفاتها ، وإن لم يعلم أنّها دلالة ؛ لأنّ العلم بأنّها دلالة ، يقتضي العلم بأنّ المدلول على ما دلّت عليه. فكذلك العلم بأنّ السبب سبب يقتضي أنّه يولّد ويوجب ، والعلم بذاته ووجوده ومفارقته لغيره لا يقتضي ذلك. فلا يمتنع أن يعرف المكلّف النظر في أنّه مخصوص ، ويميّزه عن غيره ، وإن لم يعلم فيه أنّه سبب ، وفي المنظور في أنّه دليل ، إلّا بعد اختياره. وقد بيّنا أنّه لا يمتنع أن يعلم في النظر أنه يولّد في الجملة ، والذي يمنع منه أنّه يولّد علما مخصوصا ، لأنّ تقدّم علمه بذلك يغني عن النظر ويمنع منه. فإن أراد المريد هذا القول ، فقد أجبنا إليه ؛ وإن أراد أنّه يجب أن يعلم عين المعرفة المتولّدة ، فقد ثبت أن فقد العلم بها لا يمنع من صحّة إيجاده للنظر (ق ، غ ١٢ ، ٢٦٤ ، ١٤)
علم بأن سيكون
ـ قال الشيخ أبو الحسن الأشعريّ رضي الله عنه على طريقته ، لا يتجدّد لله تعالى حكم ولا يتعاقب عليه حال ولا تتجدّد له صفة ، بل هو تعالى متّصف بعلم واحد قديم ... لا تغيّر ذاته بتغيّر الأزمنة ، لا يتغيّر علمه بتجدّد المعلومات ، فإنّ العلم من حقيقته أن يتبع المعلوم على ما هو به من غير أن يكتسب منه صفة ، ولا يكسبه صفة. والمعلومات وإن اختلفت وتعدّدت فقد تشاركت في كونها معلومة ، ولم يكن اختلافها لتعلّق العلم بها بل اختلافها لأنفسها ، وكونها معلومة ليس إلّا تعلّق العلم بها ، وذلك لا يختلف. وكذلك تعلّقات جميع الصفات الأزليّة ، فلا نقول يتجدّد عليها حال بتجدّد حال المتعلّق ، فلا نقول الله تعالى يعلم العدم والوجود معا في وقت واحد ، فإنّ ذلك محال ، بل يعلم العدم في وقت العدم ويعلم الوجود في وقت الوجود ، والعلم بأن سيكون هو بعينه علم بالكون في وقت الكون ، إلّا أنّ من ضرورة العلم بالوجود في وقت الوجود العلم بالعدم قبل الوجود ، ويعبّر عنه بأنّه علم بأن سيكون (ش ، ن ، ٢١٩ ، ١١)
علم بأنه (تعالى) كاره
ـ أمّا العلم بأنّه كاره فلا يصحّ أن يستدلّ بمجرّد أفعاله لأنّه لا يجوز أن يفعل تعالى الشيء مع كراهته له ، لأنّ هذا إنّما يتأتّى في الواحد منّا من حيث يحتاج إلى ما يفعله وإن كرهه ، وإلّا فالأصل في الكراهة أن يكون صارفة عن الفعل ، وغير جائز فيه تعالى أن يكون محمولا على الكراهة أو يحتاج إلى ما يكرهه لا محالة. فليس في الدلالة على كونه كارها إلّا النهي ، أو ما يحلّ هذا المحلّ من الدلالة على قبح المقبّحات العقلية ، وخلق شهوة القبيح فينا ، لأنّ هذا كله لوقوعه على وجه دون وجه يدلّ على أنّه تعالى كاره (ق ، ت ١ ، ٣٠٠ ، ١١)
علم بأنه جل وعز واحد
ـ في أنّ العلم بأنّه جلّ وعزّ واحد هو علم بما ذا ، وما يتعلّق بذلك. اعلم أنّ شيخينا أبا علي وأبا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
