خلافه من حال العقلاء ، ولا يمكن لمدّعيه بيانه بالتنبيه عليه (ق ، غ ١١ ، ١٩٩ ، ١٣)
ـ إنّ أحدنا كما يعلم قصده وداعيه بالاضطرار يعلم وقوع التصرّف عندهما بالاضطرار ، وقد يعلم أيضا بالاضطرار أنّ ذلك إنّما يقع ويستمرّ لمكان الداعي لا لشيء آخر (ن ، د ، ٢٩٧ ، ١٧)
ـ إنّا إذا علمنا وجوب وقوع التصرّف عند قصدنا وداعينا ووجوب انتفائه عند كراهتنا وصارفنا ، فقد علمنا بالاضطرار أنّ حال تصرّفنا معنا مفارق لحاله مع الغير : فيكون هذا علما بتعلّقه بالفاعل على سبيل الجملة. وهو ضروريّ (ن ، د ، ٢٩٨ ، ٩)
علم بالله
ـ الذي يدلّ على أنّ العلم بالله تعالى ليس بضروريّ وإنّما هو اكتسابيّ ، ما قد ثبت أنّه يقع بحسب نظرنا على طريقة واحدة ووتيرة مستمرّة ، فجيب أن يكون متولّدا عن نظرنا ، وإذا كان كذلك فالنظر من فعلنا فيجب أن تكون المعرفة أيضا من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب ينبغي أن يكون فاعل المسبب ، فإذا كان من فعلنا لم يجز أن يكون ضروريّا ، لأنّ الضروريّ هو ما يحصل فينا لا من قبلنا (ق ، ش ، ٥٢ ، ١١)
ـ يبطل قول من يجعل أوّل الواجبات العلم ، لأنّا نقول إنّ التوصّل إلى العلم بالله في الدنيا ابتداء لا يتمّ إلّا بالنظر ، فيجب أن يجعلوه أوّل الواجبات (ق ، ت ١ ، ٢١ ، ١٩)
ـ أمّا" أبو هاشم" فإنّه قال : أوّل العلم بالله أن يعرفه المرء على صفة من صفات ذاته نحو كونه قادرا لنفسه أو عالما لنفسه أو موجودا قديما ، وبنى ذلك على أنّ علم الجملة لا يتعلّق فلا معلوم عنده للعلم بأنّ للأجسام محدثا (ق ، ت ١ ، ٦٨ ، ١٦)
علم بالله تعالى جملة
ـ أوّل ما يحصل من العلم بالله تعالى جملة هو العلم بأنّ هذه الحوادث التي هي الأجسام والألوان وغيرها مفتقرة في حدوثها إلى محدث ما ، إذ لا بدّ عند العلم بذلك من أن يكون له معلوم وليس معلومه إلّا الله تعالى. وهذا هو الذي ذهب إليه" أبو الهذيل" واختاره شيخنا" أبو عبد الله" و" قاضي القضاة" رحمهمالله (ق ، ت ١ ، ٦٨ ، ٥)
علم بالله على جهة الاستدلال
ـ أمّا إذا كان العلم به (بالله) على جهة الاستدلال فلا بدّ من اعتبار ما ذكرناه لأنّ الاستدلال ممن ليس بكامل العقل لا يصحّ ، وإيراد الدلالة على ما لا يعقل لا يصحّ. ثم يراعى في ذلك ترتيب آخر مخصوص وإن كان ما ذكرناه من الترتيب في الأوّل حاصلا هاهنا أيضا. والترتيب الذي نذكره هاهنا أن يكون العلم بجميع صفاته مرتّبا على العلم بأنّه قادر. فذلك هو أوّل ما يعرف من صفاته تعالى. وما عداه يترتّب عليه لأنّا لا نعلمه عالما قبل العلم بأنّه قادر ولا نعلمه حيّا موجودا إلّا بعد العلم بأنّه قادر. وكذلك الحال في كونه مدركا لأنّه لا يكفي كونه قادرا إلّا بعد أن يضاف إليه كونه حيّا. فصار إذا عرف كونه قادرا أمكنه من بعد معرفته حيّا موجودا قبل أن يعرفه عالما أو يعرفه عالما ثم يعرفه على باقي هذه الصفات. وجملة ذلك أنّ في صفاته ما لا بدّ من تقدّمه على كل حال في طريقه العلم وذلك هو كونه قادرا ، وفيه ما لا بدّ من تأخيره
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
