تحت هذه الجملة العلم بالمدركات والعلم بتعلّق الفعل بالفاعل والعلم بأحوال أنفسنا. فإنّ ذلك أحد ما يعدّ في أصول الأدلّة (ق ، ت ٢ ، ٢٦١ ، ٧)
علم باضطرار
ـ أمّا دعوى الضرورة في العلم بحدوث الجسم فغير ممكن مع أنّ الإمارات التي يستند بها العلم الضروريّ مفقودة في هذا العلم ، ومع إمكان الاستدلال عليه ، وما تعلم باضطرار فإقامة الدلالة عليه متعذّرة ، ولا يستهين عليك فيما يشاهد تحدّده من النبات والحيوان وسائر ما ينمو أو يتركب أن العلم بحدوث ذلك ضروريّ (ق ، ت ١ ، ٣٠ ، ١١)
ـ ما نعلم باضطرار وذلك نحو تصرّفاتنا الواقعة منّا وفيما يقع من غيرنا ممن نشاهد حاله (ق ، ت ١ ، ٣٢ ، ١٦)
ـ إنّ الذي يجب أن يعتمد أنّا نعلم باضطرار مفارقة الفاعل للجماد ، في الوجه الذي نعلم من حاله باضطرار وهو صحّة قصده إلى تصرّفه ووقوعها بحسب قصده. فأمّا ما لا يعلم من حال الفاعل منّا إلّا بالاستدلال فهو أنّ العلم الضروريّ بأنّه مفارق فيه للجماد بحال محال ، لأنّ إثبات تلك الصفة للمريد منّا إذا لم يعلم إلّا باكتساب ، فكيف يعلم باضطرار انتفاءها عن غيره؟ (ق ، غ ٨ ، ٧ ، ٥)
ـ نعلم باضطرار تعذّر المشي من الزّمن ، بل من المقيّد بالقيد الثقيل إذا كان مانعا من المشي أو السعي. ولو لا ذلك لما فرغ العقلاء في منع غيرهم من التصرّف إلى التقييد بالقيود الثقيلة ، ولكان يجوز أن يشكل الحال فيه على بعضهم إن كان العلم بذلك مكتسبا. وإذا ثبت ذلك صحّ أن يعلم أيضا تصرّف زيد بحسب كراهته ودواعيه. ولو لا ذلك لما صحّ أن نعلم أحدا عاصيا لغيره ، لأنّا لا نعلم أنّه ممتنع من ذلك لدواعيه ، بل يجوز أن يكون ممنوعا عن طاعته. ولو لم نعلم ذلك باضطرار ، وعلمنا ضرورة أنّه لو لا قصده إلى تصرّفه لما وجد ، إذا كان عالما غير ممنوع ، لكان كافيا فيما يحاول إثباته من وجوب تعلّق تصرّفه بحسب قصده (ق ، غ ٨ ، ١٠ ، ١٩)
ـ العلم بقبح الفعل المختصّ ببعض الصفات على جهة الجملة إنّما يحصل ضروريّا إذا كان للعقلاء طريق إلى معرفة تفصيل ذلك الفعل على بعض الوجوه. فأمّا إذا تعذّر ذلك لم يصحّ الاضطرار فيه. ألا ترى أنّ العلم بقبح كذب مخصوص ، وبقبح الظلم ، وتكليف ما لا يطاق ، إلى ما شاكله ، إنّما يصحّ كونه ضروريّا من حيث أمكن معرفة تفصيل ذلك على بعض الوجوه. وصحّ اختبار حاله ، فيعلم باضطرار قبح بعض الآلام دون بعض ، وبعض الأوامر دون بعض ، على الجملة ؛ كما يعلم عند الاختبار استحالة كون الموجود لا قديما ولا محدثا ، واستحالة كون الجسم في مكانين. ولذلك لا يصحّ ادّعاء العلم الضروريّ بحسن الأمر والتكليف إذا علم الآمر أن المكلّف سينتفع لا محالة ، لمّا لم يكن لنا طريق إلى معرفة تفصيله ، ولذلك لم يصحّ العلم بقبح شهوة القبيح ، وحسن شهوة الحسن ضرورة : لمّا لم يكن له في الشاهد نظير يعرف بالعقل على جهة التفصيل. وكل ذلك يبيّن فساد ادّعاء الاضطرار في هذا الباب على جهة الجملة ، وأن من ادّعى ذلك في حكم من يدعى العلم بقبحه مفصّلا ؛ لأن كلا الأمرين مما يعلم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
