على الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس ، والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ولا مانع له ظاهرا ، وهو في الحقيقة عاجز عن الجمع بين الفعل وضدّه وبين الفعل وتركه ، وعن فعل ما لم يؤته الله تعالى عونا عليه ، وعن تكذيب علم الله تعالى الذي لم يزل بأنّه لا يفعل إلّا ما سبق علمه تعالى فيه ، هذه حقيقة الجواب في هذا الباب والحمد لله ربّ العالمين ، فإن قيل فهو مختار لما يفعل ، قلنا نعم اختيارا صحيحا لا مجازا لأنّه مريد لكونه منه ، محب له مؤثّر على تركه. وهذا معنى لفظة الاختيار على الحقيقة ، وليس مضطرّا ولا مجبرا ولا مكروها لأنّ هذه ألفاظ في اللغة لا تقع إلّا على الكاره لما يكون منه في هذه الحال (ح ، ف ٣ ، ٥٣ ، ٣)
ـ إنّ العجز عبارة عن عدم القدرة ممن شأنه أن يقدر على الفعل. والدليل عليه أنّا متى تصوّرنا هذا العدم ، حكمنا بكونه عاجزا وإن لم نعقل فيه أمرا آخر ، وذلك يدلّ على أنّا لا نعقل من العجز إلّا هذا العدم (ف ، أ ، ٦٥ ، ٣)
ـ إن كانت القدرة عبارة عن سلامة الأعضاء ، فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء ويكون حينئذ وجوديّا. والقدرة أولى بأن لا تكون وجوديّة ، لأنّ السلامة عدم الآفة. وإن كان العجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة المرتعش عن حركة المختار ، فالعجز وجوديّ. ولعلّ الأصحاب ذهبوا إليه. أمّا إن كانت القدرة هيئة تعرض عند سلامة الأعضاء يعبّر عنها بالتمكّن أو بما هو علّة له ، والعجز عدم تلك الهيئة ، فالقدرة وجوديّة ، والعجز عدميّ (ط ، م ، ١٦٨ ، ١)
عداوة
ـ قول بشر الصحيح أنّ الله لا يوالي المؤمنين في أوّل أحوال إيمانهم وكذلك ليس يعادي الكافرين في أوّل أحوال كفرهم ، وإنّما يعاديهم في الحال التي تليها وهي الحال الثانية من حال كفرهم. هذا قول بشر. وحجته في ذلك أنّ الله إنّما والى المؤمن لإيمانه وجعل عداوته عقابا للكافر على كفره (خ ، ن ، ٥١ ، ١٨)
ـ لو جاز أن يقع بعض الثواب وبعض العقاب على الفعل في حاله جاز ذلك في كل الثواب وكل العقاب ، ولو جاز ذلك (زعم) لجاز أن يمسخ الله الكافر في حال كفره كما لعنه في حال كفره. (قال) وهذا محال لا يجوز في قول. (قال) فكذلك ما قلت في الولاية والعداوة. (قال) ولو جاز أن تكون العداوة إنّما كانت للكفر وهي معه جاز أن يكون الفعل بالقوة وهي معه لم تتقدمه (خ ، ن ، ٥١ ، ٢٤)
ـ قالت المعتزلة إلّا" بشر بن المعتمر" وطوائف منهم أنّ الولاية من الله سبحانه للمؤمنين مع إيمانهم ، وكذلك عداوته للكافرين مع كفرهم ، والولاية عندهم الأحكام الشرعيّة والمدح وإحداث الألطاف والعداوة ضدّ ذلك ، وكذلك قالوا في الرضى والسخط (ش ، ق ، ٢٦٥ ، ١٣)
ـ من جملة ما يعدّ في باب الكراهة هو قولنا عداوة فإنّ معناه كراهة وصول الخبر إلى الغير. فإذا قيل في الله أنّه يعادي الكفّار فإنّما يراد أنّه يكره من أحدنا تعظيمهم وإجلالهم ومدحهم ، أو يفاد به إرادة إيصال المضارّ إليهم في الدين ، وإن كان هذا أولى ليثبت في فعل نفسه وفعل غيره. وعلى النقيض من ذلك هو الولاية ، فإنّها
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
