فمفارقته فيه للقدرة ، بيّن (ق ، غ ٨ ، ١٠٥ ، ٧)
ـ إنّ الإرادة إنّما تختصّ بالمريد من حيث توجب له حالا ، لا من حيث فعلها (ق ، غ ٨ ، ١٣٨ ، ١٢)
ـ إنّ إثبات أفعال الجوارح فعلا له (للعبد) ، أقوى من إثبات ذلك في الإرادة ، وذلك لأنّا إنّما نبيّنها فعلا له لكونها تابعة للمراد في أن ما يدعو إليه يدعو إلى فعلها ، وما صرف عن المراد صرف عن فعلها ، فلو لم يكن المراد فعلا للإنسان ، لم يصحّ إثبات الإرادة فعلا له ، من حيث كان طريق ثبوتها فعلا له كالتابع لطريق ثبوت المراد فعلا له ، على أنّا قد بيّنا أنّ الإرادة لا يصحّ أن تكون موجبة من قبل ، بأنّها لو كانت موجبة لم يصحّ أن توجب المراد على الوجه الذي يوجد عليه ، فإذا صحّ ذلك ، فلولا أن الإنسان قادر على أفعال الجوارح لم يجب وقوعها بحسب قصده ، كما لا يجب وقوع تصرّف زيد بحسب قصد عمرو ، وفي وجودنا الأمر بخلاف ذلك دلالة على أنّ المرادات مقدورة للإنسان ، وأنّه فاعلها كما أنه فاعل الإرادة (ق ، غ ٩ ، ١٥ ، ٢٠)
ـ الإرادة لا توجب المراد ولا يولّدها ، ... ، فيجب القضاء بهذه الجملة على أنّ الإرادة لا تكون سببا ولا يكون غيرها سببا لها ، فكذلك الكراهة ، والقول في الكراهة أبين ، لأنّها تصرّف عن فعل المكروه ويجب عند حصولها أن لا يوجد ، وهذا بالضدّ مما يقتضيه التوليد ، إلا أن يقال إنّها إذا صرفت من شيء ولدت تركه وضدّه ، وقد دلّ الدليل على خلافه (ق ، غ ٩ ، ١٣٢ ، ١٩)
ـ إنّ الإرادة لا تدعو إلى فعل القبيح ، وإنّما يفعل للداعي الذي له يفعل المراد ، لا أنّها داعية في الحقيقة ؛ لأنّ من حق الداعي إلى الفعل أن يتقدّمه ، والإرادة تقارن إذا كانت اختيارا وإيثارا (ق ، غ ١١ ، ١١٩ ، ١٣)
ـ إنّ الإرادة تتناول الشيء على طريقة الحدوث ، وأنّ كل ما صحّ عند المريد حدوثه أو حدوثه على بعض الوجوه يصحّ أن يريده. وبيّنا ذلك بأنّ ما اعتقد الواحد منّا استحالة حدوثه لا يجوز أن يريده ، ومتى اعتقد صحّة حدوثه صحّ أن يريده على طريقة واحدة. فيجب لهذا الأصل صحّة إرادة الواحد منّا من غيره إحداث الفعل ، كان المعلوم أن يفعله ، أو لا يختار فعله (ق ، غ ١١ ، ١٥٩ ، ٤)
ـ إنّ العلم يتعلّق بالشيء على ما هو به ، فلا يصحّ أن يتعلّق بحدوث الشيء إلّا ويجب أن يحدث ، وإلّا انقلب جهلا. وليس كذلك حال الإرادة ؛ لأنّها تتناول حدوث الشيء ولا تتعلّق به على ما هو به. وهي في بابها بمنزلة الاعتقاد الذي قد يتعلّق بالشيء على ما هو به وعلى ما ليس به ؛ لأنّها لا تكون إرادة بأن تقع على وجه مخصوص ، فهي جنس الفعل كالاعتقاد فحملها عليه أولى من حملها على العلم (ق ، غ ١١ ، ١٥٩ ، ١٢)
ـ إنّ ما يعلم استحالة حدوثه أو يعتقد ذلك فيه لا يصحّ أن يريده هذا العالم ؛ لأنّ الإرادة في الصحّة أو الامتناع تتبع الاعتقاد ، فأمّا إذا علم صحّة حدوثه فيجب أن تصحّ منه إرادته ، وإن علم أنّه لا يختار ذلك لبعض الأغراض والدواعي (ق ، غ ١١ ، ١٦٣ ، ٧)
ـ إن قيل : وكيف اشترطتم في صحّة إرادة الشيء أن يكون المريد عالما بأنّه يصحّ أن يحدث وقد قال أبو هاشم رحمهالله : يصحّ ممّن اعتقد في الباقي أنّه يحدث ـ حالا بعد حال ـ أن يريده
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
