غ ٩ ، ٤٩ ، ٢١)
ـ أمّا أبو عثمان الجاحظ ، رحمهالله ، فإنّه ظنّ لقوة هذه الدواعي من الوجه الذي بيّنا أنّها تقع منه بالطبع ، ويخرج عن باب الاختيار ، فلم يجز دخولها تحت التكليف إلّا عند تساوي الخواطر والدواعي ، فإنّه يجوز عندهما دخول النظر تحت التكليف دون المعرفة. وفي سائر الأحوال يقول بأنّه إنّما كلّف الإرادة دون ما سواها ، لأنّ غلبة الدواعي عليه في الفعل عند الإرادة تخرجه من باب الاختيار إلى باب الطبع. وذكر مع ذلك أكثر الشبه التي أوردناها من قبل ، مستدلّا بها على أنّها ليست من فعل العبد ، ولا يجوز دخولها تحت التكليف. وأكثر من تكلّم في هذا الباب عنه أخذوا ، وببعض ما أورده تعلّقوا (ق ، غ ١٢ ، ٢٣٥ ، ٦)
ـ لا يخلو الطبع من أن يرجع به إلى نفس المحل ، أو معنى فيما وصفه له ، لأنّه لا يمكن أن يذكر ولا يرجع به إلى فائدة. فإن كان نفس المحلّ ، فيجب فيما يقع منه بطبعه أن لا يختصّ وقتا دون وقت ، ولا بأن تقع الحركة يمنة أولى من أن تقع يسرة. وكذلك الحال إن رجع به إلى معنى فيه أو وصفه له. وقد أطلنا القول في ذلك ، وبيّنا أنّهم متى قالوا : يرجع به إلى معنى ، لزمهم في ذلك المعنى أن يقع بطبع آخر ، ثم كذلك أبدا إلى ما لا نهاية له. وبيّنا أنّ ذلك لا يلزمنا في القدرة ، لأنّ الفعل يقع بها ، وهي تقع من القادر لنفسه. وعندهم أنّ سائر ما يحلّ (في) المحلّ يقع بطبعه ، فلزمهم إثبات ما لا نهاية له دوننا. وبيّنا ، أنّ القدرة وإن تعلّقت بالضدّين ، فإنّه يصحّ أن يقع أحدهما من جهة القادر ، لأنّه يفعله باختياره ، لا على جهة الإيجاب. وليس كذلك الأمر فيما يقع بالطبع ، لأنّه لا يختار بل يوجب. فلم صار أحد الضدّين ، بالوقوع ، أولى من الآخر؟ (ق ، غ ١٢ ، ٣٢٠ ، ١٢)
ـ أمّا الطبع الذي قد بيّنه الله تعالى في كتابه ـ وهو العلامة التي يعلم بها حال المطبوع على قلبه فيما يستحقّه من ذمّ ومدح وعقاب وثواب ـ فقد اختلف فيه. وربما مرّ في كلام أبي على رحمهالله أنّه عقوبة ، وعند أبي هاشم رحمهالله لا يكون إلّا لطفا. فأما أن يكون لطفا للمكلّف الذي يعرفه ، أو له وللمطبوع على قلبه جميعا ، والذي يقطع به أنّه لطف لمن يطبع على قلبه ، فيبيّن له ذلك بعلامة ؛ لأنّ عند معرفته بذلك قد تعبّد بذمّه والبراءة منه ، فيكون عند ذلك أقرب إلى ترك مواقعة مثله. وإخبار الله تعالى بذلك في كتابه ، لا يمنع أن يكون لطفا لنا في هذا الباب (ق ، غ ١٣ ، ١٠٣ ، ٤)
ـ أمّا الطبع نفسه فبعيد أن يكون لطفا للمطبوع على قلبه وهو غير عارف به ، وأمّا كونه عقوبة فبعيد لأنّه ليس بألم ولا يؤدّي إليه ، ولا يقتضي الغمّ على الوجه الذي يقتضيه الذمّ ، فلا يمكن أن يعدّ في العقوبات ولا فيما يجري مجراها (ق ، غ ١٣ ، ١٠٣ ، ١٢)
ـ الذي يذهب إليه مشايخنا أنّ الطبع غير معقول ، وأنّه تعالى قادر على أن ينبت من الحنطة ، وهي على ما هي عليه ، شعيرا ، ويخلق من نطفة الإنسان ، أي حيوان أراد. ولا نقول أنه يخلق الإنسان من الطبائع الأربع ، ولا من أصول غيرها (ن ، م ، ١٣٣ ، ١٤)
ـ من فضائح الجاحظ أيضا : قوله بأنّ الله لا يدخل النار أحدا ، وإنّما النار تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها ، ثم تمسكهم في نفسها على الخلود (ب ، ف ، ١٧٦ ، ١٩)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
