الفاعل المختار ، أم تريدون به معنى موجبا؟ فإذا أردتم به الفاعل المختار فهو الذي نقوله ، وإن أردتم به المعنى الموجب فلا يخلو ؛ إمّا أن يكون معدوما ، أو موجودا. لا يجوز أن يكون معدوما لأنّ المعدوم لا حظّ له في الإيجاب ، وإذا كان موجودا فلا يخلو ؛ إمّا أن يكون قديما ، أو محدثا. لا يجوز أن يكون محدثا لأنّه يحتاج إلى طبع آخر ، والكلام في ذلك الطبع كالكلام فيه فيتسلسل لما لا يتناهى ، وذلك محال. ولا يجوز أن يكون قديما ، لأنّه لو كان كذلك للزم قدم العالم ، لأنّ حق المعلول أن لا يتراخى عن العلّة ، وقد بيّنا أنّ العالم لا يجوز أن يكون قديما (ق ، ش ، ١٢٠ ، ٥)
ـ إنّ الطبع غير معقول ، وقد تقدّم ذلك. ثم يقال لهم (الأوائل من المتفلسفين) : ما تريدون بالطبع؟ فإن أردتم به الفاعل المختار ، فهو الذي نقوله ، ولكن العبارة فاسدة ، لأنّ العرب تسمّي الفاعل المختار طبعا. وإن أردتم به أمرا موجبا ، فإنّا قد ذكرنا أنّ الفعل إنّما يصدر عن الجملة ، فالمؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون راجعا إلى الجملة (ق ، ش ، ٣٢٥ ، ١٦)
ـ إنّ الطبع هو مثل الختم ، وإنّه علامة يعرف بها حال المطبوع على قلبه ، وبيّنا الفائدة في ذلك ، وإنّه لطف للعباد إذا علموا أنّ الملائكة تعلم به من يستحقّ الذمّ فتذمّه بذكر أحواله ، وبيّنا أنّه ليس يمنع ، وأنّ العلامة كالكتابة والخبر في أنّها لا تكون منعا ، وأنّه بمنزلة الختم على الكتاب في أنّه لا يمنع من قراءته (ق ، م ١ ، ٢١١ ، ٩)
ـ إنّ قوله : (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) (النساء : ١٥٥) يقتضي أنّ الطبع هو كالجزاء على الكفر ، ولأجله فعل بهم ، وكيف يجوز أن يكون منعا من الإيمان ولا يجوز من الله أن يعاقب الكافر بأن يمنعه من الإيمان ؛ لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يبعث أنبياءه بأن يمنعوا قومهم من الإيمان على سبيل العقوبة ، كما أنّه لو جاز أن يعاقب بأن يتولّى العقاب ، جاز أن يأمرهم بإقامة الحدود عقابا! (ق ، م ١ ، ٢١٢ ، ١٠)
ـ متى أرادوا بالطبع ما يحصل من إحراق النار فذلك هو الذي نثبته من الاعتمادات التي تولّد التفريق ، وكأنّهم سمّوا ما فيه طبعا وسمّيناه اعتمادا. وكذلك فيما في الماء من الثقل الذي يوجب النزول إلى ما شاكل ذلك بعد أن يجعل هذه الأمور معلّقة على فاعل مختار يصحّ منه أن يمنعها من التوليد والإيجاب (ق ، ت ١ ، ٩٢ ، ٢٠)
ـ قيل لهم : إن كنتم تجعلون الطبع معنى من المعاني يوجب انحدار الثقيل فهو الذي نجعله اعتمادا وثقلا وتجعلونه طبعا. فقد عاد الخلاف إلى عبارة وتسمية ، ولكنّكم لا تريدون ذلك لأنّكم تقولون بأمر من الأمور يوجب ، ثم الموجب لا يتعلّق بالفاعل للموجب. وعند ما يتعلّق به ويقف على أحواله ودواعيه على ما تقدّم. ويجوز عندنا أن يمنع مانع من حصوله حتى أنّ الثقيل يقف ولا يتحرّك والمدوّر لا يتدحرج (ق ، ت ١ ، ٤٠٥ ، ٢٠)
ـ وبعد فإنّ الطبع هو إحالة على ما لا يعقل. فكما أنّا نكلّم" أصحاب الطبائع" إذا علّقوا حدوث الحوادث بالطبع ، فكذلك يكلّم هؤلاء في إثباتهم الطبع. بل لعلّ" الدهريّة" ومن يجري مجراهم أعذر من القائلين بالطبع نحو
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
