كان متمكّنا من العلم بقبحه ؛ هذا في الذمّ الذي يتبعه العقوبة في جهة الله تعالى. وما لا يتبعه العقوبة من جهة الله تعالى فإنّ الشرط في استحقاقه أيضا شرطان : أحدهما يرجع إلى الفعل ، وهو أن يكون إساءة ، والآخر يرجع إلى الفاعل وهو أن يكون قد قصد بفعلها الإساءة إليه (ق ، ش ، ٦١٢ ، ٨)
شروط الخاطر
ـ نحن نعود إلى ما ذكرناه من شروط الخاطر ، فنقول : إذا كان الخاطر من قبله تعالى ، فلا بدّ من وروده على وجه تقتضيه الحكمة ، لأنّه ميّزه عن فعل القبيح ، فلا بدّ من أن يفيد الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة. لأنّه تعالى كما لا يجوز أن يوجب ما لا وجه له يقتضي وجوبه ، فكذلك لا يجوز أن يوجب الفعل لوجه لا يجب لأجله ؛ لأنّ ذلك أجمع بمنزلة إيجاب ما ليس بواجب من القبيح وغيره. فليس يخلو الخاطر من أن يرد بإيجابهما فقط أو يرد بذلك وبذكر الوجه الذي له يجبان ، لأنّه لا يجوز أن يرد بذكر وجه لا يجبان لأجله ، لما ذكرناه من قبح ذلك. وقد علمنا أنّ إيجاب الفعل من غير بيان وجه وجوبه ، إمّا بالتعريف وإمّا بنصب الدلالة ، يقبح في عقول العقلاء. لأنّ أحدنا لو أوجب على غيره القعود أو القيام من غير أن يبيّن الواجب في ذلك ، لقبح ذلك منه ، حتى إذا قرن بذلك الوجه الذي له يجب حسن ذلك منه. فلو قال له : يجب ألا تأكل الطعام الذي لا تملكه ، لقبح ذلك منه. وإن قرن إلى ذلك بأنّه مسموم أو أنّ هناك مضرّة توفي على النفع الذي فيه ، لحسن ذلك منه. فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في الحكمة أن يخطر ببال المكلّف الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة ، وإلّا كان الإخطار قبيحا (ق ، غ ١٢ ، ٤٢٨ ، ١٠)
شروط في استحقاق الثواب والعقاب
ـ أمّا الشروط في استحقاق الثواب والعقاب على الأفعال فكالشروط في استحقاق المدح والذمّ عليهما ، غير أنّه لا بدّ في اعتبار شرط آخر فيهما ، وهو أن يكون الفاعل ممن يصحّ أن يثاب ويعاقب ، وإن شئت قلت الشرط : هو أن يكون الفاعل ممّن يفعل ما يفعله لشهوة أو شبهة ، ولذلك قلنا : إنّ الهنود يستحقّون على إحراقهم أنفسهم العقوبة من جهة الله تعالى وإن كانوا لا يفعلون ما يفعلونه لشهوة بل لشبهة اعترضتهم ، وهو أنّهم يتخلّصون بذلك من عالم الظلمة إلى عالم النور ؛ وإنّما لم يكن بدّ من اعتبار هذا الشرط ، لأنّه لو لم يعتبر للزم استحقاق القديم تعالى العقوبة ، ومعلوم أنّه لو قدّر وقوع القبيح من جهته لم يستحقّ العقوبة ، وإن استحقّ الذم ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا (ق ، ش ، ٦١٣ ، ١٣)
شروط في المدح
ـ إنّ ما يطلب من الشروط في المدح يجب ثبوته في الثواب ؛ وقد يثبت في الثواب من الشروط ما لا يثبت في المدح. والعلّة فيه ظاهرة. وذلك لأنّ المدح إنّما يستحقّه الفاعل بالفعل متى فعله لحسنه في عقله. فأمّا إذا فعل الفعل لدفع المضرّة أو لاجتلاب المنفعة الحاضرتين فإنّه لا يستحقّ به المدح. وما هو ملجأ إلى فعله إنّما يفعله لمنافعه ومضارّه فيجب ألّا يستحقّ المدح ولا الثواب. وأيضا فإنّ المدح إنّما يستحقّه من له إلى فعل غير ما فعله داع فيؤثره عليه ، على تحمّل المشقّة فيه أو ما يجري
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
