لم يقبح تركه. ولم يدخل في الشرعيّات أنّ فيها ما يكون من فعله لطفا وتركه مفسدة ؛ فيجتمع الأمران فيه ، لأنّه لم يثبت ذلك بالدليل ، لا لأنّه محال لو قامت الدلالة عليه (ق ، غ ١٣ ، ٥٢ ، ٩)
شرك
ـ اختلف الناس في الكفر والشرك فقالت طائفة هي اسمان واقعان على معنيين ، وأنّ كل شرك كفر وليس كل كفر شركا ، وقال هؤلاء لا شرك إلّا قول من جعل لله شريكا ، قال هؤلاء اليهود والنصارى كفّارا لا مشركون ، وسائر الملل كفّار مشركون وهو قول أبي حنيفة وغيره ، وقال آخرون الكفر والشرك سواء ، وكل كافر فهو مشرك ، وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره (ح ، ف ٣ ، ٢٢٢ ، ٥)
ـ إنّ الشرك والكفر اسمان لمعنى واحد ، وقد قلنا إنّ التسمية لله عزوجل لا لنا (ح ، ف ٣ ، ٢٢٢ ، ٢٣)
ـ كذلك الكفر والشرك لفظتان منقولتان عن موضوعهما في اللغة لأنّ الكفر في اللغة التغطية ، والشرك أن تشرك شيئا مع آخر في أي معنى جمع بينهما ، ولا خلاف بين أحد من أهل التمييز في أنّ كل مؤمن في الأرض في أنّه يغطّي أشياء كثيرة ، ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنّه لا يجوز أن يطلق عليه من أجل ذلك الكفر ولا الشرك ، ولا أن يسمّى كافرا ولا مشركا ، وصحّ يقينا أنّ الله تعالى نقل اسم الكفر والشرك إلى إنكار أشياء لم تعرفها العرب ، وإلى أعمال لم تعرفها العرب قط كمن جحد الصلاة ، أو صوم رمضان أو غير ذلك من الشرائع التي لم تعرفها العرب قط حتى أنزل الله تعالى بها وحيه ، أو كمن عبد وثنا ، فمن أتى بشيء من تلك الأشياء سمّي كافرا أو مشركا ، ومن لم يأت بشيء من تلك الأشياء لم يسمّ كافرا ولا مشركا (ح ، ف ٣ ، ٢٢٧ ، ٨)
ـ الكفر والشرك سواء ، فالمنافق مشرك. الأباضيّة : بل الشرك غير الكفر ، والمنافق كافر لا مشرك. قلنا : الكفر اسم لمن يستحقّ أعظم أنواع العذاب ، فعمّهما (م ، ق ، ١٣٥ ، ٣)
شركة
ـ إنّما يتصوّر الشركة بين صانعين يكون صنع واحد منهما غير صنع صاحبه ، في الجنس الواحد ، كالخياطين يشتركان في خياطة قميص واحد ، لأنّ خياطة أحدهما غير خياطة الآخر. ومن زعم من القدريّة أنّ صنعه في يديه غير صنع الله فيه ، فهو الذي ادّعى المشاركة المذمومة وكفاهم به خزيا (ب ، أ ، ١٣٧ ، ٥)
شروط استحقاق الأحكام
ـ أمّا الكلام في الشروط التي معها تستحقّ ... الأحكام ، فاعلم : أنّا قد ذكرنا أنّ الذمّ ينقسم إلى ما يتبعه العقاب من جهة الله ، وإلى ما لا يتبعه العقاب. وما يتبعه العقاب فالشرط في استحقاقه شرطان : أحدهما يرجع إلى الفعل ، والآخر يرجع إلى الفاعل. ما يرجع إلى الفعل فهو أن يكون قبيحا ، وما يرجع إلى الفاعل فهو أن يعلم قبحه أو يتمكّن من العلم بذلك ، ولهذا قلنا : إنّ الصبي لا يستحقّ على فعل القبيح الذم لمّا لم يكن عالما بقبحه ، ولا متمكّنا من العلم بذلك. وقلنا : إنّ الخارجيّ يستحقّ الذمّ على قتل المسلم وإن كان قد اعتقد أنّه حسن ، لمّا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
