ـ أمّا المدح فإنّه يستحقّ بالواجب إذا كان واجبا ، وكان فاعله عالما بوجوبه ، أو وجوب ما يوجد بوجوده ، ويفعله للوجه الذي له حسن ووجب ، وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى تكاملت هذه الشروط استحقّ المدح به. وكذلك القول في الندب ، وإنّما قلنا إنّ الفعل يجب أن يكون واجبا أو ندبا ، لأنّه قد ثبت في القبيح أنّه لا يستحقّ به المدح ، وفي المباح الذي ينتفع به فاعله ، ويفعله لهذا الوجه كمل ، فلم يبق إلا أنّه يستحق بالواجب والندب. وإنّما شرطنا كون فاعل الواجب عالما بوجوبه ، لأنّه متى لم يكن كذلك ، لم يصحّ أن يفعله الموجّه الذي له وجب ، فإذا وجب اشتراط هذا الوجه ، فما لا يتمّ إلّا به يجب كونه شرطا (ق ، غ ١٤ ، ١٧٨ ، ٤)
ـ إنّا قد نصف الشيء بأنّه" شرط" ونعني أنّ عليه يقف تأثير المؤثّر ، سواء ورد بلفظ الشّرط أو لم يرد بلفظ الشّرط. وذلك نحو الإحصان الذي يقف عليه تأثير الزّنا في وجوب الرّجم. وقد نعني أنّه وارد بلفظ الشّرط ، سواء كان شرطا في الحقيقة ، أو علّة مؤثّرة. فالأوّل نحو أن يقول سبحانه : " ارجموا الزّاني إن كان محصنا". والثاني أن يقول" ارجموا زيدا إن كان زانيا" (ب ، م ، ١١٤ ، ١٦)
ـ ذكر قاضي القضاة أنّ الشرط هو المعقول الذي يتعلّق به المشروط ، وإذا لم يكن يتعلّق به المشروط وهذا يلزم عليه أن تكون العلّة شرطا. وأيضا : فإنّ من لا يعرف الشّرط ، لا يعرف المشروط (ب ، م ، ١١٤ ، ٢١)
ـ ذكر قاضي القضاة أنّ الشّرط يجب اختصاصه بأمور ثلاثة : (أحدها) أن يكون متميّزا من غيره. وهذا لا بدّ منه ، ليتمكّن المكلّف من إيقاع الفعل عنده. (والثّاني) أن يكون مستقبلا ، لأنّ العبادة المعلّقة بالشّرط مستقبلة. فإن قيل : أليس قد يقول الإنسان لغيره" ادخل الدّار ، إن كان زيد قد دخلها بالأمس"؟ قيل : إذا قال ذلك ، كان شرط دخوله علمه ، بعد الأمر ، بأنّ زيدا قد كان دخلها. (وأحدها) أن يكون الشّرط ممكنا. وهذا لا بدّ منه. لأنّه إن لم يكن ممكنا وكلّف المأمور الفعل المشروط على كلّ حال ، كان قد كلّف ما لا يطيقه ، وبطل فائدة الشرط. وإن كلّف عند الشّرط ولم يكلّف عند فقده ، كان قد علّق المأمور به على شرط يعلم الآمر أنّه لا يحصل. وهذا عبث (ب ، م ، ١١٥ ، ٥)
ـ من حق الشرط أن يكون مصححا لا محيلا ، وأن يكون مصاحبا للمشروط لا منتفيا عنه (ن ، د ، ١٢ ، ٧)
ـ الشرط على ضربين : أحدهما ما يصحّ حصوله من دون المشروط ، والثاني ما لا يصحّ حصوله من دون المشروط ، وهو إذا كان الشرط مما لا ينفكّ عن المؤثر. وأمّا ما يصحّ حصوله من دون المشروط فهو إذا كان الشرط مما يصحّ أن ينفكّ عن المؤثر. فالأول كما نقول في وجود الجوهر ، فإنّه شرط في تحيّزه ، فلا جرم لا يصحّ أن يوجد الجوهر من دون التحيّز ، لأجل أنّ هذا الشرط لا ينفكّ عمّا هو مؤثّر فيه ، وهو كون الجوهر جوهرا. وأمّا الثاني فكما نقول في التحيّز مع كون الجسم متحركا إنّ التحيّز شرط في كونه متحركا ، ثم إنّه يجوز أن يحصل التحيّز وإن لم يحصل كون الجسم متحركا ، لأنّ هذا الشرط مما يصحّ أن ينفكّ عما هو مؤثر ، وهو حصول الحركة (ن ، د ، ٢٧ ، ١)
ـ أمّا وجود الشرط في صفاته فيجب أن يفصل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
