من غيره ، والساهي لا يصحّ ذلك فيه في نفس ما ينهي عنه. وليس كذلك حال المعرفة الواقعة عن النظر ، لأنّه إذا عرف سببها وتصوّرها ، خرج من أن يكون حكمه معها حكم الساهي مع الفعل الذي سها عنه. فلذلك حسن منه ، تعالى ، أن يكلّفه المعرفة من حيث يمكنه أن يوجدها بإيجاد سببها ، ويتحرّز من تركها ، وذلك يتعذّر في الساهي عن الفعل (ق ، غ ١٢ ، ٢٩٨ ، ٢١)
ـ إنّ غرض الفقهاء بقولهم : سها في الصلاة ، ليس أنّه خرج من أن يعلم الصلاة وأركانها وشروطها ، وإنّما يعنون بذلك أنّه ظنّ أنّه ليس في الصلاة ، وزال عن قلبه العلم بأنّه داخل في الصلاة ، فأخذ يفعل أفعال غير المصلّى. وكذلك من سها في الصوم وأكل ، إنّما يريدون به أنّه زال عن قلبه العلم بأنّه داخل في الصوم ، فظنّ أنّه ليس بصائم يفعل ما يفعله المفطر. وهذا السهو لا يزيل عنه التكليف في سائر الوجوه ، لأنّه يفارق حاله حال السهو الحادث بالنوم والغشي والسكر ، لأنّه ينبئ عن زوال العلم بشيء مخصوص. وإذا ثبت ذلك ، لم يكلّف في تلك الحال الاستمرار على فعل الصوم والصلاة ، إذا زال عن قلبه بدخوله فيهما على وجه لا يمكنه إزالته عن نفسه. فإذا صحّ أن المراد بهذا القول ما ذكرناه ، فإنّما يجب سقوط التكليف عنه في ذلك الباب المخصوص ، ما دام السهو قائما دون سائر الأبواب التي يتناولها التكليف (ق ، غ ١٢ ، ٢٩٩ ، ١٨)
ـ اعلم أنّ مذهب أبي القاسم ، يقتضي أنّ الشيء الواحد يجوز أن ينفي شيئين مختلفين غير ضدّين ، لأنّه يقول في السهو ، إنّه يضادّ الإرادة والعلم ، ولا يجوز ذلك عند مشايخنا (ن ، م ، ١٦٤ ، ١٥)
ـ ذهب أبو القاسم إلى أنّ السهو عرض من الأعراض ، وإليه كان يذهب أبو علي. وقال أبو هاشم في بعض المواضع ، أنّ السهو يجري مجرى فساد القلب ، وقال في موضع آخر ، أنّه معنى يضادّ العلم ، وإليه يذهب الشيخ أبو عبد الله. وقال أبو إسحاق السهو ليس بمعنى ، وهو الصحيح عندنا (ن ، م ، ٣٤١ ، ١١)
ـ السهو الذهول عن المعلوم (ق ، س ، ٥٤ ، ١٢)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
