والمعرفة ، بل هو تفضّل مبتدأ. فإذا لم يصحّ ذلك ، لم يصحّ أن يستحقّ زوالها بترك النظر والمعرفة. فلا يجوز إذن أن يخوّف الحكيم بذلك تارك النظر والمعرفة ، لأنّه يجري مجرى تخويفه بظلم. لأنّ إزالة النعم إذا لم تستحقّ بتركها ، فهو ظلم منه تعالى. لأنّ النعم إذا حصلت للعبد ، ملكها ؛ ولا يحسن فيمن ملّك غيره أمرا ، أن يرتجعه منه إلّا بعوض. فأمّا إن كانت النعم حادثة حالا بعد حال ، فإدامة حدوثها بفضل ، ولله تعالى أن لا يفعله ، فلا يكون قطعها مستحقّا بترك النظر. فقد صحّ بما ذكرناه ، أنّه لا تأثير لما ذكره أولا في الوجه الذي له يجب النظر ، فكيف يقال : إنّ الخاطر يرد به؟ وهل ذلك إلّا بمنزلة من قال : إنّ الخاطر يرد بأنّك إن لم تنظر فتعرف أنّ لك مدبّرا صانعا لم تأمن من ظلم يلحقك. فكما أنّ هذا لا يحسن في الحكمة لقبح الظلم على كل حال ، فكذلك ما ذكرناه. وهذا كله صحيح ، إلّا ما ذكرناه في النعمة الباقية ، فإنّا جرينا فيها على ما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله. وغير ممتنع عندنا أن يحسن منه تعالى أن يسلبه النعم ، وإن كانت باقية. لأنّه يجوز أن يملّكه إيّاها إلى غاية ، فإذا جاء الوقت حسن منه قطعها من غير عوض إذا كان المعلوم من حاله أنّه لا يغتمّ بذلك ، وإن كان يغتم ، فلا بدّ من أن يعوّضه على الغم ، لا عليها ، لكن ذلك لا يقدح في صحّة ما ذكرناه ، لأن الكلام فيه بيّن على كلا المذهبين (ق ، غ ١٢ ، ٤٣٠ ، ٧)
سبر وتقسيم
ـ السبر والتقسيم ، وهو أن نحصر الأمر في قسمين ، ثم نبطل أحدهما ، فنعلم منه ثبوت الثاني ، كقولنا : العالم إمّا حادث وإمّا قديم ، ومحال أن يكون قديما ، فيلزم منه أن يكون حادثا لا محالة ، وهذا اللازم هو مطلوبنا ، وهو علم مقصود استفدناه من علمين آخرين (غ ، ق ، ١٥ ، ١٣)
سحر
ـ السحر هو التمويه والاحتيال ، وليس يجوز أن يبلغ الساحر بسحره أن يقلب الأعيان ولا أن يحدث شيئا لا يقدر غيره على إحداثه (ش ، ق ، ٤٤٢ ، ٢)
ـ السحر ليس على قلب الأعيان ولكنّه أخذ بالعيون كنحو ما يفعله الإنسان مما يتوهّمه المتوهّم على خلاف حقيقته (ش ، ق ، ٤٤٢ ، ٧)
ـ ثم قال من بعد ما يدلّ على أنّ السحر لا يوجب المضرة فقال : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) (البقرة : ١٠٢) يعني : والله تعالى عالم بذلك ، لأنّ السحر" في الحقيقة لا يوجب" المضرّة ؛ لأنّه ضرب من التمويه والحيلة. وإنّما يقع به التقريع والتخويف ، فيؤدّي ذلك إلى أمراض ومضارّ ، ويكون بنفسه إقداما على مضرّة على وجه يلطف ، فسمّي بذلك. وينقسم السحر : ففيه ما هو كفر ، وهو ما يدّعون من أنّه يمكنهم إحياء الموتى بالحيل ، وطي البلاد ، وأن يزيلوا عن المصروع ما نزل به في الوقت من غير تداو ، وأن يقرعوا الصحيح السليم ، وإنّما صار ذلك كفرا ؛ لأنّ معه لا يمكن التمسّك بالنبوّات ، لأنّه متى جوّز في ذلك ـ وإن كان فيه نقض عادة وكان من الباب الذي يتعذّر على الناس فعل مثله ـ أن يكون من فعل السحرة ، جوّز في الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، أن يكونوا محتالين وإن كانوا فعلوا المعجزات ، ولا يمكن مع ذلك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
