من حيث ثبت بالدليل أنّه لا يصحّ من الواحد منّا أن يبتدئ مقدوره إلّا في محلّ القدرة بها ، فما أوجده على خلاف هذا الوجه يجب كونه متولّدا ، لأنّه لا يصحّ من القادر بقدرة إحداث الفعل إلّا على هذين الوجهين ، ولا شبهة فيما يتعدّى محل السبب أنّ المولّد له هو الاعتماد ، وقد دلّ شيخنا أبو هاشم رحمهالله أنّ الاعتماد هو المختصّ بالجهة دون الحركة وغيرها ، فيجب أن يختصّ بتوليد الكون والاعتماد وغيرهما (ق ، غ ٩ ، ١٣٩ ، ٢٠)
سبب للتكليف غير داخل فيه
ـ إن قيل : فهذا القول يؤدّي إلى أنّ أوّل ما يجب على المكلّف هو العلم بوجوب النظر المعيّن ، لأنّكم قد قلتم : إنّ هذا العلم مكتسب يفعله العاقل لتقدّم علمه في الجملة بوجوب كل نظر يخاف الضرر من تركه. وحصول علمه عند ورود الداعي أنّ هذا النظر بهذه الصفة ، وإذا كان من فعله فهو الواجب أولا. وذلك ينقض قولكم : إنّ أوّل ما يجب على العاقل النظر المؤدّي إلى معرفة الله. قيل له : إنّ هذا العلم الذي سألت عنه ، لسنا نقول بوجوبه ولا أنّه قد كلّفه ، وإن كان عند حصوله يصير العاقل مكلّفا. فهو إذن سبب للتكليف غير داخل فيه. فإن قيل : فيجب على هذا أن يكون تكليفه سبحانه العبد متعلّقا بأن يكتسب هذا العلم بعينه ، وما يكتسبه يجوز أن يفعله وأن لا يفعله ؛ فكيف يصحّ تعلّق التكليف به؟ قيل له : إنّه غير ممتنع أن يكون ما حلّ هذا المحل كالشرط في التكليف ، فإن حصل تعلّق التكليف بالعاقل ، وإلّا زال عنه ذلك. وعلى هذا الوجه يجوز تعلّق التكليف بالمواضعة في اللغات حتى يفهم العاقل دعاء الداعي والمستفاد بالخاطر ، وإن تعلّق ذلك باختيار العباد. لكنّه تعالى عالم بأنّ هذا الشرط يحصل أم لا يحصل. فإن علم حصوله جعل العاقل بالصفة التي لا بدّ معها أن يكلّفه ، وإن علم أنّه لا يحصل لم يجعله بتلك الصفات. وبعد ، فإن هذا العلم على ما بيّناه وإن كان مكتسبا ، فلا بدّ من وقوعه ، لأنّ الدواعي تقوى في فعله ، فتحلّ محل الضروري أو الفعل الواقع من الملجأ في هذا الباب (ق ، غ ١٢ ، ٣٧٦ ، ١٣)
سبب ملجئ
ـ إنّ الدلالة قد دلّت على أنّ السبب الملجئ إلى الفعل متى وجد وخلص عمّا يقابله فلا بدّ من أن يقع الفعل الذي ألجئ إليه. وقد دللنا على ذلك بما وجدناه عند الاختبار من أنّ الذي استبدّ به الجوع فلا بدّ من وقوع الأكل منه ، إذا لم يعرض معنى سواه. وكذلك من يخشى افتراس السبع ، أو الاحتراق بالنار ، فلا بدّ من وقوع الهرب منه. فإذا صحّ ذلك وأراد تعالى أن يلجئه ، بأن يفعل ما يصير ملجأ به ، فلو لم يقع ذلك لكان إنّما لا يقع بأن لا يقع ما يصير به ملجأ (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٢٦١ ، ١٤)
سبب وجوب النظر والمعرفة
ـ لا يحسن منه تعالى أن يجعل سبب وجوب النظر والمعرفة ما لا تأثير له في وجوبهما. لأنّا قد بيّنا أنّ إيجابهما لأمر ليس بوجه ، لوجوبهما ، قبيح. فإذا ثبت ذلك ، فيجب أن ينظر فيما ذكره رحمهالله ، فإن صحّ كونه وجها لوجوبهما صحّ ورود الخاطر به وإلّا لم يصحّ. وقد علمنا أنّه لا يجوز وجوب النظر والمعرفة لأجل بقاء النعم ، لأنّ القديم ، تعالى ، متفضّل بتبقية النعم عليه. ولا يستحقّ ذلك بالنظر
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
