ـ إنّ القدرة على السبب ، هي القدرة على المسبّب ؛ وأنّ وجوده يجب بوجود سببه ولا يتعلّق باختياره. لأنّه ، بعد إيجاد السبب ، لو أجاز أن لا يفعل المسبّب لم يؤثّر في وقوعه. وإذا صحّ ذلك ، صار وقوع المسبّب واجبا ، إذا أوجد السبب ؛ فيصير محلّه محلّ نفس السبب في أنّه لا يجوز أن يقبح منه مع حسن السبب ، خصوصا في النظر. فإنّه إنّما تطلب به المعرفة ، ولا يفعل لنفسه ، لأنّه ليس فيه غرض يخصّه ويخالف حاله حال سائر الأسباب في هذا الوجه ، لأنّه قد يفعلها لغرض يخصّها ، كالاعتمادات وغيرها (ق ، غ ١٢ ، ٢٩٦ ، ٢)
ـ فرّق بين العلّة والسبب بأشياء : منها أنّ العلّة لا يجب تكرّرها ، والسبب قد يجب تكرّره. ولهذا كان الإقرار سببا للحدّ ، لأنّه يتكرّر. ومنها أنّ العلّة تختصّ المعلّل ، والسبب لا يختصّه ، كزوال الشمس الذي هو سبب الصلاة. ومنها أنّ السبب يشترك فيه جماعة ، ولا يشتركون في حكمه ، كزوال الشمس يشترك فيه الحائض والطاهر ، ولا يشتركون في وجوب الصلاة. وليس يشتركون في العلّة إلّا ويشتركون في حكمها (ب ، م ، ٨٨٩ ، ٨)
ـ إنّ السبب لا يولّد ما يولّده من المسبّبات لما هو عليه في ذاته ، وإن كنّا قد جعلناه مؤثرا. وليس كل ما يكون مؤثرا في شيء يجب أن يكون تأثيره راجعا إلى الجنس والذات ، بل السبب إنّما يولّد لحدوثه ، وحدوثه يتعلّق بالفاعل. فكذلك مسبّب السبب يجب أن يكون بالفاعل ، وكذلك ما يتبع الحدوث مما يقع الحدوث عليه من الوجوه ، فإنّه يتعلّق بالفاعل (ن ، د ، ٨٢ ، ١٩)
ـ ذهب الشيخ أبو هاشم إلى أنّ الواحد منا يجوز أن يعلم السبب ويعلم المسبّب ويعلم طريقة التوليد ، ومع ذلك لا يريد المسبّب بل يكون غرضه أمرا آخر ، والأمر في ذلك ظاهر بيّن حتى لا يحتاج إلى إيراد الدلالة (ن ، د ، ٩٣ ، ١٨)
ـ إنّ السبب والمسبّب يجريان مجرى شيء واحد ، بدليل أنّ القادر عليهما والفاعل لهما واحد ، فقبح أحدهما قبح الآخر ، وحسن أحدهما حسن الآخر ، فيجب أن تكون إرادة أحدهما هي إرادة الآخر ، وهذا يوجب أن لا يريد السبب إلّا ويريد المسبّب مع علمه بذلك. وقولنا : مع علمه بذلك ، احتراز عن الساهي والنائم (ن ، د ، ٩٤ ، ١٤)
ـ إنّ من حق السبب أن يصحّ وجوده ، ثم يعرض عارض فيمنع من التوليد (ن ، د ، ١٥٨ ، ٧)
ـ إنّ السبب من حقه أن يوجد فيعرض عارض يمنعه من التوليد ، والعلّة لا تخرج من الإيجاب مع الوجود (ن ، د ، ١٥٩ ، ٣)
ـ إن قيل : فلم لا يجوز أن يقال إن السبب وإن لم يختصّ بجهة فإنّه يولّد في بعض الجهات دون بعض ، كما تقولون في الإرادة إنّ حالها مع سائر المرادات على سواء ومع ذلك فإنّها تتعلّق ببعض المرادات دون بعض. فالجواب : فرّق بينهما ، وذلك لأنّ الإرادة تتعلّق بما تتعلّق لما هي عليه في ذاتها وما هي عليه في ذاتها يقتضي التعلّق بهذا المراد دون غيره من المرادات. ولا يمكن أن يقال في السبب إنّه لما هو عليه في ذاته يولّد في بعض الجهات دون بعض. فإذا لم يكن له اختصاص لأمر يرجع إليه لم يكن بأن يولّد في بعض الجهات أولى من أن يولّد في غيرها إلّا بتخصيص ، وليس هاهنا مخصّص ، فكان يجب أن يولّد في الجميع أو يمتنع من
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
