يحسن إلّا على جهة الاستحقاق إذا عظم وفعل على جهة القطع. وسنذكر القول فيما يفعل منه على جهة الشرط أو على جهة الدعاء إلى اجتناب الصالح. فأمّا ما يفعل من الذمّ لخصال الشرّ فليس من هذا في شيء ؛ لأنّه لا يجري مجرى العقاب ولأنه إبانة عن أن غيره لم يخصّه من النعم بمثل ما خصّ به غيره ، نحو ذمّنا المجنون والعاجز ومن ينسب إلى بعض الفراعنة (ق ، غ ١١ ، ٥١٠ ، ٩)
ـ قد تقرّر في العقول أنّ من حق الذمّ أن يكون مقابلا للقبح والإساءة على وجه يكون جزاء له. وأنّ من حق المدح أن يكون مقابلا للإحسان على هذا الحدّ. فلما ثبت ذلك عبّرنا عنه بأنّه مستحقّ ، وجعلنا ذلك كالعلّة في أنّه يحسن فعله إذا تقدّم من المفعول به ، والسبب الذي من حق هذا الفعل أن يتعلّق به تعلّق الجزاء. وإذا كان ما ذكرناه مفهوما لم يمتنع أن نجعله مقتضيا لحسنه على ما نذكره في الشكر (في) أنّه يجب لمكان النعمة ، إلى غير ذلك (ق ، غ ١٣ ، ٣٤٦ ، ٨)
ـ أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكّن من كونه عالما به. وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحقّ الذمّ. وإنّما شرطنا كونه قبيحا ، لأنّ العقل يشهد بأنّ الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم يحسن ذمّ فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بدّ من اعتبار قبحه. وإنّما شرطنا في الفاعل ما ذكرناه ، لأنّه قد علم بالعقل أنّ المجنون والصبيّ لا يحسن ذمّهما على القبيح ، الذي يحسن منعهما منه والدوام عليه ، وإنّما قلنا إنّ التمكّن من العلم بقبحه ، يحلّ محلّ العلم بقبحه ، لأنّ عنده يمكنه التحرّز بأن يعلم ، فيتجنّب ، فصار بمنزلة من يجب عليه الفعل ، إذا أمكنه أن يفعل المقدّمة التي يصل بها إلى فعله ، ولذلك يقبح من البرهميّ تكذيب الأنبياء ، ومن اليهودي مجانبة شريعة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وقد بيّنا ذلك في باب المعرفة. وإنّما شرطنا التخلية ، لأنّه قد ثبت في العقل أنّ المحمول على الفعل يتعلّق الذمّ فيه بالحامل دونه (ق ، غ ١٤ ، ١٧٣ ، ١٧)
ـ الذمّ متعلّق بأنّه لم يحدث الواجب. وهذا كما نقول بأنّ ذمّه بأنّه فعل القبيح يتعلّق كتعلّق العلم بأنّه فعل القبيح ، فيكون متعلّقا بحدوثه من قبله على الشرائط التي نذكرها في هذا الباب. ولسنا نقول بأنّ الذمّ يتعلّق بعدم الفعل وانتفائه ، كما لا نقول مثله ، ولا نقول أيضا في ذمّ زيد على فعله القبيح إنّه متعلّق بوجوده وحدوثه ، بل هو متعلّق بوجوده من قبله على أوصاف مخصوصة (ق ، غ ١٤ ، ١٨٤ ، ٥)
ـ الذمّ متعلّق بأنّه لم يحدث الواجب. وهذا كما نقول بأنّ ذمّه بأنّه فعل القبيح يتعلّق كتعلّق العلم بأنّه فعل القبيح ، فيكون متعلّقا بحدوثه من قبله على الشرائط التي نذكرها في هذا الباب. ولسنا نقول بأنّ الذمّ يتعلّق بعدم الفعل وانتفائه ، كما لا نقول مثله ، ولا نقول أيضا في ذمّ زيد على فعله القبيح إنّه متعلّق بوجوده وحدوثه ، بل هو متعلّق بوجوده من قبله على أوصاف مخصوصة (ق ، غ ١٤ ، ١٨٤ ، ٨)
ـ إنّ من حق الذمّ ألّا يستحقّه إلّا بألّا يفعل الواجب ، إذا تمكّن منه ، وحصلت التخلية ، وزال الإلجاء ، وارتفعت الموانع والأعذار.
ولا يجب أن يشترط في ذلك أن يعلم وجوبه ، لأنّه إن تمكّن من العلم بذلك ولم يفعله ، فحاله كحال من علم وجوبه. ولا يجب أن يشترط في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
