تقتضي أن يكون ذلك الفعل بأن يختاره القادر أولى من غيره ، وذلك يبطل ما سأل عنه ، ويجوز كونه تعالى خالقا الخلق لينفعهم ، وإن خلقهم في حال دون حال ، أو خلق قدرا دون قدر (ق ، غ ١١ ، ٩٨ ، ١١)
ـ إنّ الدواعي إنّما تصحّ فيمن ثبت كونه ممكّنا من الشيء وضدّه. فأمّا إذا لم يكن ممكّنا من ذلك لم يصحّ أن تقوّى دواعيه ، أو يصرف عن اختيار الفعل ببعض الأفعال. فيجب كونه تمكينا من الأمرين (ق ، غ ١١ ، ٢١٦ ، ١٩)
ـ إنّ الدواعي إذا اختصّت بجملة الحي ، فيجب أن تكون مؤثّرة في حال الفاعل واختياره لما يختاره. وبيّنا أن الدواعي هي الاعتقادات على اختلافها ، وإنّه إذا سلم الاعتقاد ، ثبتت الدواعي ؛ وإذا حصل ما أثّر فيها ، تغيّر حالها (ق ، غ ١٢ ، ١٢٨ ، ١٧)
ـ إنّا قد بيّنا الدواعي يرجع بها إلى الاعتقادات والظنون ، وذلك مما نعرفه من أنفسنا وغيرنا ؛ لأنّا نضطرّ إلى أنّ زيدا يعتقد في الشيء نفعا أو دفع ضرر ، فيكون اعتقاده هذا داعيا إلى الفعل. وإذا صحّ أن نعرف ذلك من حاله ، فيما نعلمه من حركاته وتصرّفه الظاهر ، فكذلك قد نعلم ذلك في النظر. ولو لم نعرف ذلك من الغير ، يصحّ أن نعرفه من أنفسنا ، ولوجب متى علمنا أنّ نظرنا وفكرنا يقع بحسب الدواعي أن نعلم من حاله مثل ما نعرفه من حال سائر تصرّفاته في وجوب كونه فعلا لنا (ق ، غ ١٢ ، ٢٠٩ ، ١٦)
ـ اعلم ، أنّا قد بيّنا من قبل أنّ الفعل الداخل تحت التكليف ، لا بدّ من أن تتردّد للمكلّف الدواعي بين فعله وتركه والعدول عنه إلى خلافه. ولذلك قصدنا إلى ذكر هذا الفصل لئلّا يقول قائل : إنّ المعارف وإن كانت مقدورة للعبد ولا مانع له عن فعلها ، فإنّه لا يصحّ أن يدعوه إليها داع ، فلا يجوز من الحكيم أن يكلّفها. وقد علمنا أنّ الدواعي ترجع إلى الاعتقادات والظنون دون غيرها ، لأنّه إذا علم في الفعل منفعة دعاه إلى فعله ، وكذلك إذا ظنّه أو اعتقده ؛ ولو علم أو ظنّ أنّ عليه في الفعل مضرّة ، صرفه عن فعله. وكذلك القول فيما نعلمه نفعا وإحسانا إلى الغير أو حسنا أنّه قد يدعوه إلى فعله ، فإذا علمه إساءة صرفه عن فعله ، ولا يجوز أن يدخل في باب الدواعي سوى ما ذكرناه (ق ، غ ١٢ ، ٢٢٦ ، ٧)
ـ أمّا القسم الثاني فإنّه الأصل في باب العدل ؛ لأنّا نستدلّ على أنّه ، تعالى لا يفعل القبيح بثبوت أوصافه التي تجري مجرى الداعي إلى أنّه لا يفعله ، وإن كان ذلك قد يصحّ لما عليه من كونه قادرا. ونستدلّ في أفعاله على أنّها حسنة كونها واقعة منه ، مع علمنا بأنّه على حال تقوي منها دواعيه إلى ألّا يفعل إلّا الحسن. فصار إثبات الحسن في أفعاله لا بدّ منه ، من حيث لو لم نثبتها كذلك ، لما صحّ (أن) نثبته عالما غنيّا ، ونثبته فاعلا للواجب ، بمثل هذه الطريقة. وإنّما قلنا ، في ذلك ؛ إنّه يدلّ ، من حيث الدواعي ؛ لأنّه لو لا الدواعي ، لم يكن الواقع من الفعل حسنا ؛ (بل كان يصحّ أن يكون قبيحا كصحة كونه حسنا ؛) وكان حاله ، في ذلك ، كحال الأجناس التي يصحّ في القادر أن يختار بعضا على بعض. ولأجل الداعي اختصّ ذلك الفعل بأن لم يقع من قبله ، إلّا حسنا. وإنما شرطنا ، مع الدواعي ، الاختيار ؛ لنبيّن به التفرقة بين هذا القسم وبين القسم الأول الذي تكفي فيه الصحّة ؛ لأنّ الفعل قد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
